508

Masaric Cushshaq

مصارع العشاق

Penerbit

دار صادر

Lokasi Penerbit

بيروت

بنت تخون أباها
أخبرنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب بمصر، حدثنا أبي، رحمه الله تعالى، حدثنا أحمد بن مروان، حدثنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال: قرأت في سير العجم أن أردشير لما استوثق له أمره وأقر له بالطاعة ملوك الطوائف، حاصر ملك السريانية، وكان متحصنًا في مدينة يقال لها الحضر، بإزاء مسكن من برية الثرثار، وهي برية سنجار، والعرب تسمي ذلك الملك الشاطرون، فحاصره فلم يقدر على فتحها، حتى رقت بنت الملك على الحصن يومًا، فرأت أردشير، فهويته، فنزلت وأخذت نشابة، وكتبت عليها: إن أنت ضمنت لي أن تتزوجني، دللتك على موضع تفتح به المدينة بأيسر الحيلة وأخف المؤونة، ثم رمت بالنشابة نحو أردشير، فقرأها، وأخذ نشابةً، فكتب إليها: لك الوفاء بما سألتني، ثم ألقاها إليها، فدلته على الموضع، فأرسل إليها، فافتتحها، فدخل، وأهل المدينة غارّون لا يشعرون، فقتل الملك، وأكثر القتل فيها، وتزوجها.
فبينما هي، ذات ليلة، على فراشه أنكرت مكانها، حتى سهرت أكثر ليلها، فقال لها: ما لك؟ قالت: أنكرت فراشي، فنظروا تحت الفراش، فإذا تحت المجلس طاقة آس قد ثرت في جلدها، فتعجب من رقة بشرتها، فقال لها: ما كان أبوك يغذوك؟ قالت: كان أكثر غذائي عنده الشهد والمخ والزبد. فقال لها: ما أحد بالغ في الحباء والكرامة مبلغ أبيك، وإذا كان جزاءه عندك على جهد إحسانه مع لطف قرابته، وعظم حقه، إساءتك إليه، فما أنا بآمن مثل ذلك منك، ثم أمر بأن تعقد قرونها بذنب فرس شديد الجري، جموح، ثم يجرى. ففعل ذلك بها حتى سقطت عضوًا عضوًا، وهو الذي يقول فيه أبو داود الإيادي:
وأَرَى المَوْتَ قَدْ تَدَلّى مِنَ الحِص ... نِ عَلى رَبّ أهلِهِ الشّاطرُونِ

2 / 196