============================================================
المسائا المشكلة فأما قوهم: كذا وكذا، فهو كناية عن العدد، كما أن (فلانا)، و(فلانة) كناية ل (زيد)، و (هند)، ونحوهما من الأعلام، وكما أن (الفلان)، و (الفلانة) ل( الناقة)، و (الفرس)، وما أشبه ذلك من الحيوان غير الأناسي، وكما أن (ذيت وذيت)، و (كيت وكيت) كناية عن القصة.
والدليل على أن الكاف لا موضع لها حمع ما بعدها- على حد ما وصفت لك من الكثرة، قوهم: كذا وكذا درهما، ألا ترى: أن هذا بمنزلة قولك: له عشرون درهما، ولو جرى عندهم محرى ما له موضع من هذا الفن لم يكن كلاما، لأن قولك: له بزيد، وله إلى عمرو، وليس بكلام، حتى تقول: له بعمرو حرمة، وله إلى زيد حاجة.
فإن قلت: ما تنكر أن يكون المراد في هذا له شيء كذا. فحذف، وأقيم هذا مقامه؟
فإن ذلك لا يجوز، ولو جاز هذا، لجاز أن يوصل به (الذي) وأن يصرف قولهم: كذا، مصرف سائر الظروف، وليس كذلك القصد ها، ولا الغرض فيها.
فإن قلت: آجعله من باب (بحسبك):.
فقد قلنا: إن ذلك قليل؛ لم يجى الجار من المحرور في الإيجاب مرفوع الموضع، الا قولهم: بحسبك، ومن الفاعل: أكرم به، وكفى بالله، فهذان أمرهما هذا.
فأما الكاف في (كأن)، فأمرها في أنه لا موضع لها مع ما بعدها بين، لأفها حعلت مع الحروف في باب (ليت) و (لعل)، فلا موضع لها مع ما بعدها، كما أنه ليس لقولك مبتدئا: ليت زيدا منطلق، موضع، إلا أن تبنيه على شيء، وليس على ذلك كلامنا، إلا أن للكاف في (كأن)- وإن كانت قد اجحتمعت مع الني في (كأين)، و (له كذا وكذا درهما)، في أنه لا موضع لها مع ما بعدها على الحد الذي ذكرته نحوا ليس فيهما، وذلك أن معنى التشبيه ثابت في الكلام، كما أنه في قولك: زيد كعمرو، ثابت. ألا ترى: أنك إذا قلت: كأن زيدا عمرو، فالمعى، زيد كعمرو، فأنت مشبه ها هنا، وليست في الموضعين الآخرين كذلك، ولذلك زال معنى الابتداء من الكلام ، ولم يجز العطف على الموضع، كما جاز في (إن) و (لكن).
وله أيضا انتصب الاسم فيه على الحال في نحو: كأن زيدا أخوك راكبا، ولا يصلح: إن زيدا أخوك راكبا، على هذا الحد.
Halaman 158