Masalah Akbariah

المسائل العكبرية

Editor

علي أكبر الإلهي الخراساني

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

1414 AH

أجوبة المسائل الحاجبية 1 للشيخ المفيد رضي الله عنه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي يؤيد بالتوفيق من يتمم 2 هداه ويخذل من عدل عن سبيله واتبع هوا.، وصلى الله على نبيه الذي استخلفه 3 واجتباه، واصطفاه من كافة بريته و ارتضاه، وعلى البررة من أهل بيته المقتدين به في طاعته لربه وتقواه، وسلم كثيرا.

وبعد فقد وقفت - أطال الله بقاء الحاجب في عز طاعته وأدام توفيقه وحرسه بعصمته - على المسائل التي أنفذها إلي وسأل الإجابة عنها بما يزيل الشبهات 1 - رض: هذه المسائل سألها الحاجب عن الشيخ أبي عبد الله المفيد محمد بن النعمان الحارثي البغدادي قدس الله سره.

مر: جواب المسائل الواردة من الحاجب أبي الليث بن سراج (رض) تعرف ب " المسائل العكبرية " إملاء الشيخ المفيد أبي عبد الله معمد بن النعمان قدس الله روحه ونضر وجهه وألحقه بمواليه الطاهرين عليهم السلام.

أقول: المسائل الحاجبية هي إحدى وخمسون مسألة كلامية عن آيات متشابهة وأحاديت مشكلة، سأل الحاجب أبو الليث بن سراج شرحها وبيانها فنسبت إليه.

2 - مر: يتم.

3 - رض، مر: استخلصه.

Halaman 25

المعترضة في معانيها. وتأملت ما تضمنه 1 وليس منها سؤال إلا وقد سلف لي فيه أجوبة 2، وثبت في معناه عنى كلام يزول به عن 3 فهمه الارتياب، والأمر في جيع ذلك بمن الله 4 قريب، وأنا بمشيئة الله وعونه أثبت له - أيده الله 6 - الأجوبة كما سأل، وأعتمد الإيجاز 7 فيها والاختصار، إذ كان استقصاء القول في ذلك مما ينتشر 8 به الخطاب، ويتسع به الكلام، ويطول به الكتاب، والله 9 الموفق للصواب.

المسألة الأولى عن قول الله تعالى 10: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " 11. قال السائل: وإذا كانت أشباحهم قديمة وهم في الأصل طاهرون فأي رجس أذهب عنهم؟ قال: وأخرى 12 أنه لا يذهب بالشئ إلا بعد كونه. قال: نحن مجمعون على أنهم 13 لم يزالوا طاهرين قديمي الأشباح قبل آدم عليه السلام.

الجواب عما تضمنه هذه الأسئلة 14 "، أن الخبر عن إرادة الله تعالى إذهاب الرجس عن أهل البيت عليهم السلام والتطهير (لهم) 15 لا يفيد إرادة عزيمة أو ضميرا

Halaman 26

أو قصدا، على ما يظنه جماعة ضلوا عن السبيل في معنى إرادة الله عز اسمه، وإنما يفيد إيقاع الفعل الذي يذهب الرجس، وهو العصمة في الذين أو التوفيق 1 للطاعة التي يقرب العبد بها من رب العالمين 2. وليس يقتضي إلا ذهاب للرجس وجوده (2 ظ) من قبل كما ظنة السائل، بل قد يذهب بما كان موجودا ويذهب بما لم يحصل له وجود، للمنع منه. والإذهاب عبارة عن الصرف، وقد يصرف عن الانسان ما لم يعتره، كما يصرف ما اعتراه. ألا ترى أنه يقال في الدعاء: " صرف الله عنك السوء "، فيقصد إلى المسألة منه تعالى عصمته من السوء، دون أن يراد بذلك، الخبر عن سوء به، والمسألة في صرفه (عنه) 3.

وإذا كان الإذهاب والصرف بمعنى واحد فقد بطل ما توهمه السائل فيه، وثبت أنه قد يذهب بالرجس عمن لم يعتره قط الرجس على معنى العصمة له (منه) 3 والتوفيق لما يبعده من حصوله به. فكان تقدير الآية حينئذ: إنما يذهب الله عنكم الرجس الذي (قد) 3 اعترى سواكم بعصمتكم منه، ويطهركم أهل البيت من تعلقه بكم 4، على ما بيناه.

وأما القول بأن أشباحهم عليهم السلام قديمة فهو منكر لا يطلق. والقديم في الحقيقة هو الله تعالى الواحد الذي لم يزل. وكل ما سواه محدث مصنوع مبتدأ له أول. والقول بأنهم لم يزلوا طاهرين قديمي الأشباح قبل آدم 5 كالأول في الخطأ.

ولا يقال لبشر إنه لم يزل قديما.

1 - سائر النسخ: والتوفيق.

2 - روى الحافظ القندوزي الحنفي عن الحسن بن علي - سلام الله عليهما أنه قال في خطبته. إنا أهل بيت أكرمنا الله، واختارنا واصطفانا، وأذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيرا. (ينابيع المودة 576).

3 - أثبتناه عن سائر النسخ.

4 - ويؤيد هذا المعنى ما ورد في زيارة الجامعة الكبيرة - التي علمها الإمام علي بن محمد الهادي عليهما السلام موسى بن عبد الله النخعي -: عصمكم الله من الزلل، وآمنكم من الفتن. وطهركم من الدنس، وأذهب عنكم الرجس " وطهركم تطهيرا. (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين 2 / 181).

5 - رض، مل، مر + عليه السلام.

Halaman 27

وإن قيل: إن أشباح آل محمد عليهم السلام سبق وجودها وجود آدم 1، فالمراد بذلك أن أمثلتهم 2 في الصور كانت في العرش فرآها آدم 3 وسأل عنها فأخبره الله 4 أنها أمثال صور من ذريته 5 شرفهم بذلك وعظمهم به. فأما أن يكون 6 ذواتهم عليهم السلام كانت قبل آدم موجودة، فذلك باطل بعيد من الحق، لا يعتقده.

محصل ولا يدين به عالم، وإنما قال به طوائف من الغلاة الجهال، والحشوية من الشيعة الذين لا بصر 7 لهم بمعاني الأشياء ولا حقيقة الكلام.

وقد قيل: إن الله تعالى كان قد كتب أسماءهم على العرش 8 فرآها آدم 1 - رص، مر، رض 2: + عليه السلام.

2 - مر، رض 2: مثلهم.

3 - رض، مر: + عليه السلام.

2 - رض: + تعالى. مر: + عز وجل.

5 - قال علي بن الحسين عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله (قال:) قال: يا عباد الله إن آدم لما رأى. النور ساطعا من صلبه - إذ كان الله قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهر - رأى النور ولم يتبين الأشباح فقال: يا رب في ما هذه. الأنوار؟ قال الله عز وجل: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك، ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك، إذ كنت وعاءا لتلك الأشباح. فقال آدم: يا رب لو بينتها لي؟ فقال الله عز وجل: أنظر يا آدم إلى ذروة العرش. فنظر آدم، ووقع (رفع - ن خ) نور أشباحنا من ظهر آدم على ذروة العرش، فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الانسان في المرآة الصافية، فرأى أشباحنا. فقال يا رب ما هذه الأشباح؟ قال الله تعالى: يا آدم هذه الأشباح أفضل خلائقي وبرياتي هذا محمد وأنا المحمود الحميد في أفعالي شققت له اسما من اسمي. وهذا على، وأنا العلي العظيم. شققت له اسما من اسمي.

وهذه، فاطمة وأنا، فاطر السماوات والأرض، فاطم أعدائي عن رحمتي يوم لفصل قضائي وفاطم أوليائي عما يعر ويسيئهم (يعتريهم ويشينهم - البحار) شققت لها اسما من اسمي. وهذان الحسن والحسين وأنا المحسن المجمل شققت أسميهما من أسمى هؤلاء خيار خليقتي وكرام بريتي، بهم آخذ وبهم أعطي، وبهم أعاقب وبهم أثيب فتوسل إلي بهم. يا آدم وإذا دهتك داهية فاجعلهم إلى شفعاءك، فإني آليت على نفسي قسما حقا (أن) لا أخيب بهم آملا، ولا أرد بهم سائلا. (التفسير المنسوب. إلى الإمام العسكري - تحقيق ونشر مدرسة الإمام ا لمهدي ص 219، وبحار الأنوار 26 / 327).

6 - رص، مل، مر: تكون.

7 - مر، رض 2: لا نظر.

8 - عن أبي جعفر عليه السلام:... وأن اسمه لمكتوب على العرش: محمد رسول الله صلى الله عليه وآله (بحار الأنوار 16 / 98).

Halaman 28

عليه السلام وعرفهم بذلك وعلم أن شأنهم به عند الله العظيم 1 عظيم. وأما القول بأن ذواتهم كانت موجودة قبل آدم عليه السلام فالقول في بطلانه على ما قدمناه 2.

المسألة الثانية قال السائل: قد أجمعنا 3 أن محمدا وآله، صلوات الله عليهم 2، أفضل من إبراهيم وآله عليهم السلام. قال: ونحن نسأل الله في الصلاة - على ما ورد به الأثر - أن يصلي على محمد وآله كما صلى (2 و) على إبراهيم وآل إبراهيم 5، فكأنا نسأله الحطيطة عن منزلتهم إذ كنا قد أجمعنا على أنهم أفضل من إبراهيم وآله. قال: وإذا صح أن الأنوار قديمة فما بال إبراهيم 6 قال: " ربنا وابعث فيهم رسولا منهم " 7. وشدد 8 ذلك ما ورد به الخبر أنه قيل: يا رسول الله، ما بدء أمرك؟ قال: دعوة إبراهيم 9.

والجواب - وبالله التوفيق - أنه ليس في مسألتنا الله تعالى أن يصلي على محمد وآله كما صلى على إبراهيم وآل إبراهيم، ما يقتضي الرغبة إليه في إلحاقهم بدرجة إبراهيم. 9 وآل إبراهيم، وإنهم محطوطون عن تلك الدرجة، وأنا نسأله التفضل عليهم برفعهم إليها، كما ظنه السائل وأشباهه ممن لا علم لهم بمعاني الكلام، وإنما المراد بذلك الرغبة إلى الله 11 في أن يفعل بهم المستحق لهم من التعظيم والإجلال، كما فعل بإبراهيم وآله ما استحقوه من ذلك. فالسؤال يقتضي 1 - " العظيم " ليس في سائر النسخ.

2 - مر، رض 2: بيناه.

3 - رض: قد ثبت. مل: قال السائل إن محمدا. مر: فصل مسألة قد أجمعنا .

4 - حش: + أجمعين.

5 - " وآل إبراهيم "، ليس في حش. رض، مل، مر: وآله.

6 - حش، مل: + عليه السلام.

7 - سورة البقرة (2)، 129.

8 - مر، رص 2: شيد. رص: شذ.

9 - حش. مل: + عليه السلام. رض: + الخليل عليه السلام.

10 - رض: + عليهم السلام.

11 - مل: + تعالى

Halaman 29

تنجيز المستحق لهم منه 2 تعالى وإن كان أفضل مما استحقه إبراهيم وآله. ولهذا نظير من الكلام في المتعارف 3، وهو أن يقول القائل لمن كسا عبده في ماضي الدهر 4 وأحسن إليه: " أكس ولدك الآن كما كسوت عبدك، وأحسن إليه كما أحسنت إلى عبدك من قبل "، ولا يريد مسألة إلحاق الولد برتبة العبد في الإكرام، ولا التسوية بينهما في ماهية 5 الكسوة والإحسان ومماثلتهما في القدر، بل يريد به الجمع بينهما في الفعلية والوجود 6. ولو أن رجلا استأجر إنسانا بدرهم أعطاه إياه عند فراغه من عمله، ثم عمل له أجير من بعد عملا يساوي أجرته دينارا، لصح أن يقال عند فراغ الانسان من العمل: " أعط هذا الانسان أجره كما أعطيت فلانا أجره "، أو يقول الأجير نفسه " وفني أجرتي كما وفيت أجيرك بالأمس أجرته " 7، ولا يقصد 8 التمثيل بين الأجيرين في قدرهما، ولا السؤال في إلحاق الثاني برتبة الأول على وجه الحط 9 عن منزلته، والنقص له من حقه. فهكذا القول في مسألتنا الله سبحانه الصلاة على محمد وآله عليهم السلام كما صلى على إبراهيم، وآل إبراهيم 10 (3 ظ) حسب ما بيناه وشرحناه.

فصل فأما تكرار القول بأنه قد صح أنهم أنوار، فقد قلنا في ما يكفي 11، وبينا 1 - في الأصل وحش: بتحيز، مل، مر، رض 2: تنجز، ولعل ا لصواب ما أثبتاه عن رض.

2 - رض: من الله.

3 - مل، مر، رض 2: التعارف.

4 - مر، رض 2: لمن كسا عبده أو ولده: " افعل مع هذا كما فعلت مع فلان، وإن لم يكن الأول أفضل من الآخر ويكون الآخر مستحقا أكثر ". ومن هنا إلى المسألة الرابعة سقط في هاتين النسختين.

5 - رض، مل: مائية.

6 - رض، مل: والوجوب.

7 - رض، حش: أجره 8 - رض، مل: + بذلك.

9 - رض، مل: + له.

10 - " كما صلى على إبراهيم وآل إبراهيم " غير موجودة، في رض ومل وحش.

11 - حش ، رض، مل: كفى.

Halaman 30

أنه مذهب مردود 1، ووصفنا الذاهب إليه من الناس بما ذكره 2 من الغلو والتقليد بغير بيان. وأما الخبر الثابت عن النبي عليه وآله السلام 3: " أنا دعوة إبراهيم " 4، فلم يأت بأنه كان جوابا عن المسألة له عن بدء أمره. وله سئل عن بدء أمره لما كان لقوله أنا دعوة إبراهيم محصول 5، لأنه إن أراد بالبدء الإرسال فلم يكن عن 6 دعوة إبراهيم. وإن أراد الذكر فقد كان ذلك قبل إبراهيم حين ذكره الله لنبيه آدم عليه السلام. وفي الخبر أنه مذكور 7 للملائكة 8 تجل آدم عليه السلام 9 وبالجملة 10 فإنا غير مصححين لقدم الأنوار التي ذكرها السائل، وقد قلنا في ذلك ما فيه مقنع، إن شاء الله تعالى.

المسألة الثالثة وسأل السائل أيضا عن قول يعقوب عليه السلام " لما رأى يوسف 11 المنام فقال: " وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل " 12 وقوله بعد ذلك لإخوته: " وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون " 13. وقد علم أنه يكون نبيا وأنه 1 - رض، مل: مرذول.

2 - رض، مل: بما ذكرناه.

3 - رض، مل: + أنه قال.

3 - عن أبي أمامة قال: يا رسول الله! ما كان بدء أمرك؟ قال: دعوة أبي إبراهيم. وبشرى عيسى، ورأت أمي أنة خرج منها شئ أضاءت منه قصور الشام. (تفسير نور الثقلين 1 / 130).

5 - رض: معنى محصل.

6 - رض. مل: عند.

7 - رض: كان مذكورا.

8 - عن أبي ذر الغفاري عن النبي صلى الله عليه وآله في خبر طويل في وصف المعراج ساقه إلى أن قال: قلت: يا ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا؟ فقالوا: يا نبي الله وكيف لا نعرفكم وأنتم أول ما خلق الله؟ خلقكم أشباح نور من نوره... ثم خلق الملائكة من بدء ما أراد من أنوار شتى، وكنا نمر بكم وأنتم تسبحون وتحمدون وتهللون وتكبرون وتمجدون وتقدسون، فنسبح ونقدس ونمجد ونكبر ونهلل بتسبيحكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم وتقديسكم وتمجيدكم. الخ. (بحار الأنوار 15 / 8).

9 - " وفي الخبر. عليه السلام " غير موجودة في مل.

10 - رض، مل: وفي ا لجملة.

11 - حش ، رض، مل: + عليه السلام.

12 - سورة يوسف (12): 6.

13 - سورة يوسف (12): 13. " وأنتم عنه غافلون " غير موجودة في رض ومل.

Halaman 31

لا يجوز أن يأكله الذئب 1 مع إجماعنا على أن لحوم الأنبياء محرمة على الوحش.

الجواب - وبالله التوفيق - أن يعقوب عليه السلام تأول رؤيا يوسف عليه السلام على حكم رؤيا البشر التي يصح منها ويبطل، ويكون التأويل لها مشترطا بالمشيئة 2 ولم يكن يوسف 3 في تلك الحال " نبيا يوحى إليه في المنام فيكون تأويلها على القطع وإثبات، فلذلك لم يجزم على ما اقتضته من التأويل، وخاف عليه أكمل الذئب عند إخراجه مع إخوته في الوجه الذي التمسوا إخراجه معهم فيه.

وليس ذلك بأعجب من رؤيا إبراهيم عليه السلام في المنام - وهو نبي مرسل وخليل للرحمن 5 مصطفى مفضل - أنه يذبح ابنه ثم صرفه الله تعالى عن ذبحه وفداه منه بنص التنزيل، مع أن رؤيا المنام أيضا على شرط صحة تأويلها ووقوعه (3 و) لا محالة ليس بخاص لا يحتمل الوجوه 6، بل هو جار مجرى القول الظاهر المصروف بالدليل عن حقيقة إلى المجاز، وكالعموم الذي يصرف عن ظاهره إلى ا لخصوص بقرائنه من البرهان. وإذا كان 7 على ما وصفناه أمكن أن يخاف يعقوب 8 على يوسف عليه السلام من العطب قبل البوغ وإن كانت رؤياه تقتضي على ظاهر حكمها بلوغه ونيله النبوة وسلامته من الآفات. وهذا بين لمن تأمله. والله الموفق للصواب.

المسألة الرابعة وسأل. هذا السائل 9 عن قوله تعالى: " والنجم والشجر يسجدان " 10 وقوله: " ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في 11 الأرض 1 - " وقد علم أنه. أن يأكله الذئب " غير موجودة في رص ومل.

2 - رض. مل: بالمشية.

3 - حش. رض. مل: + عليه السلام.

4 - " في تلك الحال " غير موجودة في رض.

5 - حش، رض. مل: خليل الرحمن.

6 - حش: الوجوب.

7 - رض، مل: + الأمر.

8 - رض، مل: + عليه السلام.

9 - مر، رض 2: مسألة من الأول وسأل.

10 سورة الرحمن (55): 6.

11 - " من في " ساقطة من الأصل وحش ومل.

Halaman 32

والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر " 1. وقال: هذه كلها جمادات لا حياة لها 2 فكيف تكون ساجدة لله؟ وما معنى سجودها المذكور؟

والجواب - وبالله التوفيق - أن السجود في اللغة التذلل 3 والخضوع، ومنه سمي المطيع لله ساجدا لتذلله بالطاعة لمن أطاعه. وسمي واضع جهته على الأرض ساجدا لمن وضعها له لأنه تذلل بذلك له وخضع. والجمادات وإن فارقت الحيوانات بالجمادية فهي متذللة لله عز وجل من حيث لم تمتنع من تدبيره لها وأفعاله فيها. والعرب تصف الجمادات بالسجود وتقصد بذلك، ما شرحناه في معناه ألا ترى إلى قول الشاعر، وهو زيد الخيل:

بجمع تضل البلق في حجراته ترى الأكم فيه سجدا للحوافر أراد أن الأكم الصلاب في الأرض لا تمتنع من هدم حوافر الخيل لها وانخفاضها بها بعد الارتفاع. وقال سويد الشاعر:

ساجد المنخر لا يرفعه خاشع الطرف أصم المستمع والتذلل بالاضطرار والاختيار لله عز اسمه يعم الجماد والحيوان الناطق والمستبهم معا. فالمتذلل لله تعالى بالاختيار والفعل من نفسه 5 هو الحي العاقل المكلف المطيع. والمتذلل له بالاضطرار هو الحي المستبهم والناطق الناقص (2 ظ) عن حد التكليف، والكامل الكافر أيضا.

والجمادات جميعهم مصرف بتدبير الله تعالى وغير ممتنع من أفعاله به وآثاره فيه، فالكل إذا سجد لله جل اسمه متذلل له خاضع، على ما بيناه. وهذا ما لا يختل معناه على من له فهم باللسان.

1 - سورة ا لحج (22): 18.

2 - مرا، رض 2: + ولا نطق.

3 - رض: هو التذلل والخشوع. مل، مر " رض 2: هو التذلل.

2 - " بذلك " ساقطة من رض.

5 - مر، رض 2: باختيار وعقل.

Halaman 33

المسألة الخامسة، قال السائل: والأنبياء عندنا معصومون كاملون، فما بال موسى عليه السلام (كان) 1 تلميذا للخضر 2 وهو أعلى منه، ثم أنكر على الخضر 3 فعله والحق فيه؟

الجواب - وبالله التوفيق - أن موسى 2 اتبع الخضر قبل أن ينبأ ويبعث، وهو إذ ذاك يطلب العلم ويلتمس الفضل فيه. فلما كلمه الله وانتهى من الفضل في العبادة والعلم إلى الغاية التي بلغها، بعثه الله تعالى رسولا واختاره كليما نبيا. وليس اتباع الأنبياء العلماء قبل نبوتهم قدح فيهم ولا منفر 5 عنهم، ولا شين لهم ولا مانع من بعثتهم واصطفائهم. ولو كان موسى عليه السلام اتبع الخضر 6 بعد بعثته لم يكن ذلك أيضا قادحا في نبوته، لأنه لم يتبعه لاستفادته منه علم شريعته، وإنما اتبعه ليعرف باطن أحكامه التي لا يخل فقد علمه بها لكماله 7 في علم ديانته. وليس من شرط الأنبياء عليهم السلام أن يحيطوا بكل علم، ولا أن يقفوا على باطن كل ظاهر. وقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وآله 8 أفضل أن النبيين وأعلم المرسلين، ولم يكن محيطا بعلم النجوم، ولا متعرضا لذلك ولا يتأتى منه قول الشعر ولا ينبغي له. وكان أميا بنص التنزيل ولم يتعاط معرفة الصنائع 9 ولما أراد المدينة 10.

استأجر دليلا على سنن الطريق. وكان يسأل عن الأخبار ويخفى عليه منها ما لم يأت به إليه صادق من الناس، فكيف 11 ينكر أن يتبع 1 - أثبتناها عن رض لاقتضاء، السياق.

2 - رض: + عليه السلام.

3 - " على الخضر " ساقطة من رض.

4 - رض، مل: + عليه السلام.

5 - رض، مل: تنفير.

6 - رض: + عليه السلام.

7 - رض، مل: فقد علمه بكماله.

8 - حش: عليه وآله الصلاة والسلام. رض: عليه وآله السلام.

9 - رض، مل: + والمهن.

10 - رض، مل: الله، هو تصحيف من الناسخ.

11 - رض، مل: فلا.

Halaman 34