ثانيًا: منهج التحقيق:
١ - أقرأ النص، وأكتبه كما هو في النسخ الثلاث، وذلك حين تتفق على لفظ واحد؛ إلا ما يقتضيه الرسم الإملائي الحديث.
أما حين تختلف النسخ: فإن كان الاختلاف في الزيادة والنقصان؛ فإني أُثبت الزائد - لاسيما إن كان كلمة فأكثر - وأحجزه بين معقوفين، وأذكر مأخذه في الحاشية، وأقول: وليس في نسخة كذا، أو سقط من نسخة كذا، بحسب الحال، إلا أن يترجح عندي كون الزيادة لا معنى لها، أو لا حاجة إليها، فحينئذ أكتفي بإثباتها في الحاشية، ومن ذلك التوبيب الذي ذكر في بعض المواضع من النسخة العمرية، فإنه لا معنى له؛ إذ قد بوَّب على مسائل قليلة جدًا، وترك سائر المسائل؛ فلو أُثبت لأخلّ بسياق المسائل، ولظُنّ أن ما بعده إلى التبويب الذي يليه داخل تحته، والحال ليست كذلك، فلم أرَ إثباته سليمًا؛ إلا أن يُقحم المحقق أبوابًا من عنده يستكمل بها بقية التوبيب، وهذا ما لا أرتضيه في مناهج التحقيق.
أما إن كان الاختلاف بين النسخ في غير الزيادة والنقص، من سائر أنواع الاختلافات، فإني وإن كنت لم ألتزم نسخة أصلًا، بل أنظر إلى الأقرب إلى صحة المعنى، إلا أنه بالنظر إلى أن نسخة الظاهرية هي أقدم النسخ الثلاث، فإني أحرص على إثبات ما فيها في المتن في مواضع كثيرة، مع أن ظاهر ما في النسخة العمرية، هو الأولى.
ولم يمنعني من اتخاذ نسخة الظاهرية أصلًا، إلا كثرة الطمس،