408

Marah Labid

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

Editor

محمد أمين الصناوي

Penerbit

دار الكتب العلمية - بيروت

Edisi

الأولى - 1417 هـ

أدنى منكم فيكون قوله تعالى: ألهم أرجل إلخ تقرير النفي المماثلة بإثبات النقصان قل ادعوا شركاءكم.

قال الحسن: إن مشركي أهل مكة كانوا يخوفون رسول الله صلى الله عليه وسلم بآلهتهم فقال الله تعالى: قل يا أكرم الرسل لهم ادعوا آلهتكم واستعينوا بهم في عداوتي ثم كيدون أي اعملوا أنتم وآلهتكم في هلاكي وبالغوا في تهيئة ما تقدرون عليه من مكر فلا تنظرون (195) أي اعجلوا أنتم وآلهتكم في كيدي ولا تؤجلون فإني لا أبالي بكم وبآلهتكم لاعتمادي على حفظ الله تعالى إن وليي الله الذي نزل الكتاب أي إن ناصري هو الله الذي أنزل الكتاب المشتمل على هذه العلوم العظيمة النافعة وهو يتولى الصالحين (196) أي ينصرهم فلا تضرهم عداوة من عاداهم.

وروي أن عمر بن عبد العزيز ما كان يدخر لأولاده شيئا فقيل له في ذلك، فقال: ولدي إما أن يكون من الصالحين أو من المجرمين، فإن كان من الصالحين فوليه الله ومن كان الله له وليا فلا حاجة له إلى مالي، وإن كان من المجرمين فقد قال تعالى: فلن أكون ظهيرا للمجرمين [القصص: 17] ومن رده الله لم أشتغل بإصلاح مهماته والذين تدعون من دونه أي والذين تعبدونهم من دون الله تعالى من الأصنام لا يستطيعون نصركم في أمر من الأمور ولا أنفسهم ينصرون (197) أي يمنعون مما يراد بهم فكيف أبالي بهم وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا أي وإن تدعوا أيها المشركون تلك الأوثان إلى أن يهدوكم إلى ما تحصلون به مقاصدكم لا يجيبوا دعاءكم فضلا عن المساعدة، لأنهم أموات غير أحياء وتراهم ينظرون إليك أي وترى يا أشرف الخلق الأصنام يشبهون الناظرين إليك لأنهم مصورون بالعين والأنف والأذن وهم لا يبصرون (198) أي والحال أنهم غير قادرين على الإبصار لأنهم أموات غير أحياء خذ العفو أي اقبل الميسور من أخلاق الناس من غير تجسس لئلا تتولد العداوة، أو المعنى خذ ما تيسر من المال فما أتوك به فخذه ولا تسأل عما وراء ذلك وأمر بالعرف أي بإظهار الدين الحق وأعرض عن الجاهلين (199) من غير مماراة ولا مكافاة.

قال عكرمة: لما نزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم: «يا جبريل ما هذا؟» . قال: «يا محمد إن ربك يقول هو أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك»

. قال أهل العلم: تفسير جبريل مطابق للفظ الآية لأنك لو وصلت من قطعك فقد عفوت عنه، وإذا آتيت من حرمك فقد أتيت بالمعروف، وإذا عفوت عمن ظلمك فقد أعرضت عن الجاهلين وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله أي إن يصيبنك وسوسة من الشيطان فالتجئ إليه تعالى في دفعه عنك إنه سميع عليم (200) أي إنه تعالى سميع باستعاذتك بلسانك عليم في ضميرك من استحضاره معاني الاستعاذة، فالقول اللساني بدون المعارف القلبية عديم الفائدة والأثر.

Halaman 413