Marah Labid
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
Editor
محمد أمين الصناوي
Penerbit
دار الكتب العلمية - بيروت
Edisi
الأولى - 1417 هـ
وقرأ ابن عمر وابن مسعود وابن عباس وأنس وعلي بن أبي طالب «وآلاهتك» بفتح اللام ومدة أي وعبادتك. وقرأ العامة بنصب «يذرك» عطف على «يفسدوا» أو جواب الاستفهام بالواو.
وقرأ الحسن ونعيم بن ميسرة بالرفع عطفا على «أنذر» أو استئنافا أو حالا. وقرئ بالسكون قال فرعون لما لم يقدر على موسى أن يفعل معه مكروها لخوفه منه سنقتل أبناءهم أي أبناء بني إسرائيل ومن آمن موسى صغارا كما قتلناهم أول مرة، وقرأ نافع وابن كثير «سنقتل» بفتح النون وسكون القاف. والباقون بضم النون وفتح القاف وتشديد التاء ونستحيي نساءهم أي ونتركهن أحياء للخدمة وإنا فوقهم قاهرون (127) كما كنا وهم مقهورون تحت أيدينا وإنما نترك موسى وقومه من غير حبس لعدم التفاتنا إليهم لا لعجز ولا لخوف، واختلف المفسرون، فمنهم من قال: كان فرعون يفعل ذلك، ومنهم من قال: لم يفعل ذلك لعدم قدرته لقوله تعالى:
أنتما ومن اتبعكما الغالبون [القصص: 35] قال موسى لقومه بني إسرائيل حين تضجروا من قول فرعون على سبيل التسلية لهم استعينوا بالله على فرعون وقومه واصبروا على ما سمعتم من أقاويله الباطلة إن الأرض أي أرض مصر لله يورثها من يشاء من عباده.
وقرأ الحسن «يورثها» بفتح الواو وتشديد الراء المكسورة للتكثير. وقرئ «يورثها» بفتح الراء مبنيا للمفعول والعاقبة أي الجنة أو فتح البلاد والنصر على الأعداء للمتقين (128) أي الذين أنتم منهم فمن اتقى الله تعالى فالله يعينه في الدنيا والآخرة. وقرأ ابن مسعود بنصب العاقبة عطفا على الأرض، فالاسم معطوف على الاسم والخبر على الخبر فهو من عطف المفردات.
قالوا أي بنو إسرائيل لموسى لما سمعوا تهديد فرعون بالقتل للأبناء مرة ثانية: أوذينا من جهة فرعون من قبل أن تأتينا بالرسالة ومن بعد ما جئتنا رسولا. قالوا ذلك استكشافا لكيفية وعد موسى إياهم بزوال تلك المضار هل هو في الحال أو لا؟ لا كراهة لمجيء موسى بالرسالة. قال أي موسى مسليا لهم حين رأى شدة جزعهم مما شاهدوه من فعل فرعون:
عسى ربكم أن يهلك عدوكم الذي توعدكم بإعادة فعله ويستخلفكم في الأرض أي يجعلكم خلفاء في الأرض مصر بعد هلاك أهلها فينظر كيف تعملون (129) أي فيرى سبحانه وتعالى كيف تعملون في طاعته وهذا حث لهم على التمسك بطاعة الله تعالى، فالله تعالى يرى وقوع ذلك منكم لأن الله تعالى لا يجازي عباده على ما يعلمه منهم في الأزل وإنما يجازيهم على ما يقع منهم ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين أي باحتباس المطر وبالجوع ونقص من الثمرات أي ذهاب الثمرات بإصابة العاهات لعلهم يذكرون (130) أي كي يقفوا على أن ذلك لأجل معاصيهم وينزجوا عما هم عليه من العتو والعناد
فإذا جاءتهم الحسنة أي الخصب والسعة في الرزق والسلامة قالوا لنا هذه أي نحن مستحقون من كثرة نعمنا على العادة التي جرت وإن
Halaman 392