Marah Labid
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
Editor
محمد أمين الصناوي
Penerbit
دار الكتب العلمية - بيروت
Edisi
الأولى - 1417 هـ
مجيبين عن تلك النصائح العظيمة أجئتنا يا هود لنعبد الله وحده أي لنخصه بالعبادة ونذر أي نترك ما كان يعبد آباؤنا من الأصنام فأتنا بما تعدنا أي بما تهددنا من العذاب بقولك أفلا تتقون إن كنت من الصادقين (70) في إخبارك بنزول العذاب وغرضهم بذلك القول إذا لم يأتهم هود بذلك العذاب ظهر للقوم كونه كاذبا
قال أي هود: قد وقع عليكم من ربكم رجس أي رين على قلوبهم عقوبة منه لكم بالخذلان لألفكم الكفر وغضب أي عذاب أتجادلونني في أسماء عارية عن المسمى سميتموها أي سميتم بها أنتم وآباؤكم أصناما فإنهم سموا الأصنام بالآلهة مع إن معنى الألوهية فيها معدوم ما نزل الله بها أي بعبادتها من سلطان أي برهان لأن المستحق للعبادة بالذات هو الموجد للكل وأن الأصنام لو استحقت العبادة كان استحقاقها بجعله تعالى إما بإنزال آية أو نصب دليل وقوله تعالى: ما نزل الله بها من سلطان عبارة عن خلو مذاهبهم عن الحجة والبينة فانتظروا ما يحصل لكم من عبادة هذه الأصنام وهو ما تطلبونه بقولكم فأتنا بما تعدنا إني معكم من المنتظرين (71) لما يحل بكم فأنجيناه أي هودا والذين معه في الدين برحمة عظيمة منا أي من جهتنا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا أي استأصلنا الذين كذبوا برسولنا هود وما كانوا مؤمنين (72) أي ما أبقينا أحدا من الذين لا يؤمنون فلو علم الله أنهم سيؤمنون لأبقاهم. وقصتهم أن عادا قوم كانوا باليمن بالأحقاف، وكانوا قد تبسطوا في البلاد ما بين عمان إلى حضرموت، وكانت لهم أصنام ثلاثة يعبدونها سموا أحدها صمودا، والآخر صداء. والآخر هباء، فبعث الله تعالى إليهم هودا وكان من أفضلهم حسبا فكذبوه فأمسك الله عنهم القطر ثلاث سنين حتى جهدوا وكان الناس إذ نزل بهم بلاء طلبوا من الله الفرج عند البيت الحرام، وأهل مكة إذ ذاك العماليق أولاد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام، وسيدهم معاوية بن بكر، فلما توجهوا إلى البيت الحرام وهم سبعون رجلا من أماثلهم منهم: قيل بن عنز، ومرثد بن سعد نزلوا على معاوية بن بكر وهو بظاهر مكة خارجا عن الحرم فأنزلهم وأكرمهم وكانوا أخواله وأصهاره، فأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيهم قينتا معاوية اسم إحداهما وردة والأخرى جرادة، فلما رأى معاوية ذهولهم باللهو عما قدموا له أحزنه ذلك وقال: قد هلك أخوالي وأصهاري، واستحى أن يكلمهم خشية أن يظنوا به ثقل مقامهم عليه فذكر ذلك للقينتين فقالتا: قل شعرا نغنيهم به لا يدرون من قاله وهو قول هؤلاء الثلاثة:
ألا يا قيل ويحك قم فهينم ... لعل الله يسقينا غماما
فيسقي أرض عاد إن عادا ... قد أمسوا لا يبينون الكلاما
من العطش الشديد فليس نرجو ... به الشيخ الكبير ولا الغلاما
Halaman 380