1282

Marah Labid

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

Editor

محمد أمين الصناوي

Penerbit

دار الكتب العلمية - بيروت

Edisi

الأولى - 1417 هـ

سورة الغاشية

مكية، ست وعشرون آية، اثنتان وتسعون كلمة، ثلاثمائة وأحد وثمانون حرفا

هل أتاك حديث الغاشية (1) أي خبر القيامة التي تغشى الناس جميعا من الأولين والآخرين بشدائدها، و «هل» استفهام أريد به التعجب مما في ذلك الحديث، والتشويق إلى استماعه وجوه يومئذ أي يوم إذ غشيت خاشعة (2) أي ذليلة بالعذاب عاملة أعمالا شاقة ناصبة (3) أي ذات تعب فيها، وهي جر السلاسل، والأغلال، وخوضهم في النار خوض الإبل في الوحل، وصعودهم في تلال النار وهبوطهم في وهادها وهم الرهبان وأصحاب الصوامع كما قاله ابن عباس، أو هم الخوارج كما قاله علي تصلى نارا حامية (4) أي تدخل نارا متناهية في الحر.

وقرأ أبو عمرو، وعاصم بضم التاء الفوقية وقوله تعالى: وجوه مبتدأ وخاشعة وما بعده خبره، وقيل خبره «تصلى» وما قبله صفات ل «وجوه» ولا يوقف قبل الخبر، وقرئ «عاملة» ناصبة على الشتم تسقى من عين آنية (5) أي متناهية في الحر ليس لهم طعام إلا من ضريع (6) وهو ما يبس من الشبرق وهو نبت يكون في طريق مكة إذا كان رطبا تأكل منه الإبل، وإذا يبس صار كأظفار الهرة، وهو سم قاتل، وهذا طعام لبعض أهل النار، والزقوم، والغسلين لآخرين لا يسمن ولا يغني من جوع (7) أي غير مسمن وغير مشبع لأنه ليس من جنس ضريع الدنيا.

روي أن كفار قريش قالت: إن الضريع لتسمن عليه إبلنا فنزلت هذه الآية، وجوه يومئذ ناعمة (8) أي ذات حسن وجمال لسعيها راضية (9) أي لثواب عملها الذي عملته في الدنيا راضية حين رأت ذلك الثواب حتى لا تريد أكثر منه في جنة عالية (10) مكانا ومنقبة

لا تسمع فيها لاغية (11) .

قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وحفص بفتح التاء ونصب «لاغية» أي لا تسمع أنت يا أكرم الرسل، أو يا مخاطب، أو لا تسمع الوجوه في الجنة كلمة ذات لغو، فإنما يتكلمون بالحكمة، وحمد الله على النعم، وقرأ نافع بضم التاء الفوقية ورفع «لاغية» ، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو بضم الياء التحتية ورفع «لاغية» ، وقرأ المفضل، والجحدري بفتح الياء التحتية ونصب «لاغية» أي لا يسمع فيها أحد يمينا لا برة ولا فاجرة فيها عين جارية (12) أي في الجنة عين شراب جارية على

Halaman 625