1211

Marah Labid

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

Editor

محمد أمين الصناوي

Penerbit

دار الكتب العلمية - بيروت

Edisi

الأولى - 1417 هـ

رأي، أم لكم كتاب فيه تدرسون (37) إن لكم فيه لما تخيرون (38) أي بل ألكم كتاب نازل من السماء فيه تقرأون أن لكم في ذلك الكتاب ما تشتهون في الآخرة. وقرأ طلحة والضحاك «أن لكم» بفتح الهمزة، وهو منصوب ب «تدرسون» إلا أن في اسمها زيادة لام التأكيد، أم لكم أيمان علينا أي أم لكم عهود مؤكدة بالأيمان، بالغة إلى يوم القيامة والجار والمجرور إما متعلق ببالغة، أي أيمان تبلغ ذلك اليوم، وإما بالمقدر أي ثابتة لكم إلى يوم القيامة، ويكون معنى بالغة مؤكدة. وقرأ زيد بن علي والحسن «بالغة» بالنصب على الحال من «أيمان» ، أو من الضمير في الظرف، إن لكم لما تحكمون (39) وهذا جواب القسم، لأن المعنى أقسمنا لكم أيمانا موثقة أن لكم ما تحكمون به لأنفسكم في الآخرة، وهو أن تسووا بين المسلمين والكافرين، سلهم يا أشرف الرسل:

أيهم بذلك الحكم الخارج عن العقول زعيم (40) أي قائم

أم لهم شركاء أي أو هل لهم ناس يساعدونهم على صحة ذلك القول فليأتوا بشركائهم أي بمن يشاركونهم في ذلك القول ويكفلونه لهم بصحته، إن كانوا صادقين (41) في دعواهم ويقال: المعنى: أم لهم أشياء يعتقدون أنها شركاء الله يجعلونهم في الآخرة مثل المؤمنين في الثواب والخلاص من العقاب، فليأتوا بآلهتهم إن كانوا صادقون

أن لهم ما قالوا، يوم يكشف عن ساق أي يوم يشتد الأمر.

قال أبو سعيد الضرير: أي يوم يكشف عن أصل الأمر أي تظهر يوم القيامة حقائق الأشياء وأصولها بحيث تصير عيانا. وقرئ «تكشف» بالتاء الفوقية على البناء للفاعل، أو المفعول والفعل للحال، أو للساعة أي يوم تشتد الحال، أو الساعة عن أمر. وقرئ «تكشف» بالتاء المضمومة وكسر الشين، أي يوم تدخل الحال في الكشف عن أمر كانوا في عمى منه في الدنيا.

وقرئ «نكشف» بالنون ويدعون إلى السجود توبيخا على تركهم إياه في الدنيا بعد ما قالوا: والله ربنا ما كنا مشركين، فلا يستطيعون (42) السجود، تبقى أصلابهم فقارة واحدة مثل حصون الحديد، خاشعة أبصارهم حال من واو «يدعون» ، ترهقهم ذلة أي تلحقهم ذلة شديدة بسبب أنهم ما كانوا مواظبين على خدمة مولاهم، وقد كانوا يدعون إلى السجود أي إلى الصلوات بالأذان والإقامة في الدنيا دعوة تكليف، وهم سالمون (43) أي أصحاء قادرون على الصلاة فلا يجيبون الداعي، وفي هذا وعيد لمن قعد عن الجماعة ولم يجب المؤذن إلى إقامة الصلاة في الجماعة فذرني ومن يكذب بهذا الحديث أي خل يا أشرف الخلق بيني وبينهم فإني أكفيك أمرهم، سنستدرجهم أي سننزلهم إلى العذاب درجة فدرجة، من حيث لا يعلمون (44) أي كلما أذنبوا ذنبا جددنا لهم نعمة، وأنسيناهم الاستغفار، وأملي لهم أي أمهلهم ليزدادوا إثما إن كيدي متين (45) أي إن ستري لأسباب الهلاك عمن أريد إهلاكه، قوي لا يدفعه شيء ولا يطلع عليه أحد أم تسئلهم أجرا أي أم تلتمس من أهل مكة أجرا دنيويا على الإيمان، فهم من مغرم مثقلون (46) أي فهم لأجل ذلك مكلفون حملا ثقيلا من غرامة مالية يعطونكها، فيعرضون عنك أم عندهم

Halaman 554