Marah Labid
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
Editor
محمد أمين الصناوي
Penerbit
دار الكتب العلمية - بيروت
Edisi
الأولى - 1417 هـ
كذب محمد في القرآن من عند نفسه وليس بشعر ولا كهانة ولا جنون، بل لا يؤمنون (33) بالقرآن استكبارا فليأتوا بحديث مثله أي فليجيئوا بكلام مثل القرآن في البلاغة، وصحة المعاني، والإخبار بالمغيبات من تلقاء أنفسهم، فإنهم مثل محمد في البشرية والعربية، إن كانوا صادقين (34) فيما قالوا فإن صدقهم في ذلك يستلزم قدرتهم على الإتيان بمثله، ففيهم الشعراء البلغاء، والكهنة الأذكياء، ومن يرتجل القصائد، ويقص القصص. أم خلقوا من غير شيء؟! أي أوجدوا من غير خالق، فلذلك ينكرون القول بالتوحيد لانتفاء الإيجاد، وينكرون الحشر لانتفاء الخلق الأول.
وقال ابن كيسان: أم خلقوا لغير شيء من عبادة وجزاء، فخلقوا عبثا، وتركوا سدى فلا إعادة. وقيل: أي من غير أب وأم، فهم كالجماد لا يعقلون ولا يقيم الله عليهم حجة، أليس قد خلقوا من نطفة وعلقة ومضغة؟! أم هم الخالقون (35) لأنفسهم فلا يأتمرون لأمر الله ولا يعبدون الله، وهم لا يقولون ذلك، فإذا أقروا أن تم خالقا غيرهم فما الذي يمنعهم من الإقرار له بالعبادة ومن الإقرار بأنه قادر على البعث! أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون (36) ف «أم» للاستفهام الإنكاري بمعنى النفي، أي ما خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون بأن الله واحد، فإذا سئلوا من خلقكم ومن خلق السموات والأرض؟ قالوا: الله وهم غير موقنين بما قالوا، وإلا لما
أعرضوا عن عبادته، أي لما لم ينشأ من إيقانهم بالله أثر وهو الإقبال على عبادته جعل إيقانهم كالعدم فنفي عنهم. وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أي إنهم كما طعنوا فيك يا أشرف الخلق طعنوا في خالقهم. أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون (37) أم لهم سلم يستمعون فيه، و «أم» استفهام إنكاري أي أعندهم خزائن رحمة الله حتى يرزقوا النبوة من شاءوا، أم عندهم خزائن علم الله بالغيب حتى يختاروا للنبوة من شاءوا، أم هم الغالبون على الأمور يدبرونها كيف شاءوا، أم لهم مصعد إلى السماء يستمعون ما يوحى إلى الملائكة من علم الغيب حتى يعلموا أن محمد ليس برسول، وأن كلامه ليس بمرسل، أي أنتم لستم بخزنة الله، ولا بكتبة الخزانة المسلطين عليها، ولا أنتم اجتمعتم بهم لأنهم ملائكة ولا صعود لكم إليهم. فليأت مستمعهم بسلطان مبين (38) أي إذا ادعوا الاستماع من الملائكة فليأت مدعي الاستماع بحجة واضحة تصدق دعواه، أم له البنات ولكم البنون (39) أي أتزعمون أن لله تعالى البنات ولكم البنون خاصة لتكونوا أقوى منه تعالى، فتكذبوا رسوله وتردوا قوله من غير حجة، فتكونوا آمنين من عذاب يأتيكم منه لضعفه وقوتكم! أم تسئلهم أجرا أي أجر الدنيا من مال، أو غيره على تبليغ الرسالة فهم من مغرم مثقلون (40) أي فهم لذلك الأجر من التزام غرامه محملون الثقل فلذلك لا يتبعونك!
أم عندهم الغيب فهم يكتبون (41) أي هل عندهم علم ما غاب عنهم فهم يكتبون ما غاب عنهم حتى يمكنهم منازعة محمد، أي هل صاروا في درجة محمد حتى استغنوا عنه وأعرضوا أم يريدون كيدا فالذين
Halaman 461