513

Maqsad Cali

المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي

Editor

سيد كسروي حسن

Penerbit

دار الكتب العلمية

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Syria
Mesir
Lubnan
Empayar & Era
Uthmaniyyah
فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤] فَاسْتَنْكَرَ أَبُوهُمَا سُرْعَةَ صُدُورِهِمَا بِغَنَمِهِمَا حَفِلا بِطَانًا فَقَالَ: إِنَّ لَكُمَا الْيَوْمَ لَشَأْنًا! فَأَخْبَرَتَاهُ بِمَا صَنَعَ مُوسَى فَأَمَرَ إِحْدَاهُمَا تَدْعُوهُ لَهُ، فَأَتَتْ مُوسَى فَدَعَتْهُ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ: ﴿لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢٥] لَيْسَ لِفِرْعَوْنَ وَلا قَوْمِهِ عَلَيْنَا سُلْطَانٌ وَلَسْنَا فِي مَمْلَكَتِهِ.
قَالَ: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦] فَاحْتَمَلَتْهُ الْغِيرَةُ عَلَى أَنْ قَالَ: وَمَا يُدْرِيكِ مَا قُوَّتُهُ وَمَا أَمَانَتُهُ؟ قَالَتْ: أَمَّا قُوَّتُهُ فَمَا رَأَيْتُ مِنْهُ فِي الدَّلْوِ حِينَ سَقَى لَنَا لَمْ أَرْ رَجُلا أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ السَّقْيِ مِنْهُ، وَأَمَّا أَمَانَتُهُ قَالَتْ: فَإِنَّهُ نَظَرَ إِلَيَّ حِينَ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ وَشَخِصْتُ لَهُ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنِّي امْرَأَةٌ صَوَّبَ رَأْسَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ حِينَ بَلَّغْتُهُ رِسَالَتَكَ ثُمَّ قَالَ: امْشِي خَلْفِي وَانْعَتِي لِي الطَّرِيقَ فَلَمْ يَفْعَلْ هَذَا الأَمْرَ إِلا وَهُوَ أَمِينٌ فَسُرِّيَ عَنْ أَبِيهَا فَصَدَّقَهَا وَظَنَّ بِهِ الَّذِي قَالَتْ فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ ﴿أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القصص: ٢٧] فَفَعَلَ، فَكَانَتْ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ مُوسَى ﷺ ثَمَانِي سِنِينَ وَاجِبَةٌ وَكَانَتْ سَنَتَانِ عِدَةً مِنْهُ فَقَضَى اللَّهُ عَنْهُ عِدَّتَهُ فَأَتَمَّهَا عَشْرًا.
قَالَ سَعِيدٌ: فَلَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي أَيُّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قُلْتُ: لا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ لا أَدْرِي فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ.
فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ ثَمَانِيًا كَانَتْ عَلَى مُوسَى وَاجِبَةً وَلَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ لِيُنْقِصَ مِنْهَا شَيْئًا وَيَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَاضٍ عَنْ مُوسَى عِدَّتَهُ الَّتِي وَعَدَ فَإِنَّهُ قَضَى عَشْرَ سِنِينَ فَلَقِيتُ النَّصْرَانِيَّ فَأَخْبَرْتُ ذَلِكَ فَقَالَ: الَّذِي سَأَلْتَهُ فَأَخْبَرَكَ أَعْلَمُ مِنْكَ بِذَلِكَ.
قَالَ: قُلْتُ أَجَلُّ وَأَوْلَى فَلَمَّا سَارَ مُوسَى بِأَهْلِهِ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّارِ وَالْعَصَى وَيَدِهِ مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ، فَشَكَا إِلَى رَبِّهِ ﵎ مَا يَتَخَوَّفَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ مِنَ الْقَتْلِ وَعُقْدَةِ لِسَانِهِ فَإِنَّهُ كَانَ فِي لِسَانِهِ عُقْدَةً تَمْنَعُهُ مِنْ كَثِيرِ الْكَلامِ وَسَأَلَ رَبَّهُ

3 / 101