Mantik dan Falsafah Sains
المنطق وفلسفة العلوم
Genre-genre
والواقع أن حرية الإنسان قادرة على الخلق. ولقد سبق لنا الكلام عن اختراع القوانين في علم الطبيعة الرياضي، وكان ذلك خلقا بالمعنى الصحيح، إذ إن هذه القوانين ليست معطاة في الظواهر بل ينبغي أن يكشفها العقل فيها.
والحال كذلك في كل ما هو إنساني: فمن المؤكد أن الإنسان يخلق عالمه، وعلومه، وفنونه، وسياسته، ولا شك في أنه لا يخلق كل ذلك دون مادة أو دون معطيات. ومن هنا كان هناك نوع من الحتمية الحقيقية ، فلنتأمل في هذا مثلا: إن الهندسة علم «أولي
apriori » أي أنها تبتدع بأسرها. ولكن مادتها هي طريقة معالجة الأجسام الصلبة، كقطع الأحجار مثلا. هذه الطريقة ذاتها قد نشأت عما قامت به الأداة البدائية من تهذيب وصقل. والأداة بدورها نوع من التجسيد للحركات الغريزية التي تهدف إلى الضرب، والخلع ... إلخ. فهناك إذن اتصال بين الغريزة، واستخدام الأداة. والأسلوب العملي الذي ينطوي في ذاته على نوع من العلم، ثم العلم المحض. هذا الاتصال لا ينقطع؛ بل تتخلله بين الفينة والفينة حالات إبداع جديدة، وهكذا نرى مكانة الحتمية في هذا التطور؛ فكل مرحلة توحي بالمرحلة المقبلة وتجعلها ممكنة، دون أن تتحكم فيها كلية.
لهذا تحتفظ الحتمية بمكانها في العلوم الأخلاقية (الإنسانية). إذ إنها تهيئ «الشروط» و«المناسبات» التي يمكن أن تعد «أسبابا» بالمعنى الصحيح. وبعبارة أخرى، إذا كانت الحرية تحد من الحتمية، فإنها لا تنفيها مطلقا. وهذا ينطبق على الحتمية المادية، وذلك لأنه من الضروري أن يوجد عالم محدود يمكن التنبؤ به، حتى يستطيع المرء أن يدبر الفعل الحي ويحققه، كما ينطبق على الحتمية النفسية، التي هي ضرورية ليتمكن الشخص من التأثير في ذاته، وبذلك يبدي حريته. فلو لم يكن الإنسان إلا حرا لما تسنى له أن يكون حرا.
7
ومن جهة أخرى، فإذا كان الفعل الحر هو الفعل العقلي على الحقيقة، فمعنى ذلك أنه يستفيد هو الآخر من التفسير، إذ إنه يبدأ على الأقل بتحديد يبرره، إن لم يبدأ بحتمية تامة. ولا شك في أنه ليس لنا أن نخلط بين الدافع والسبب، عندما يكون مصدر الدافع حكما حرا، ولكن دراسة الأفعال الحرة هي دراسة يمكن أن يقوم بها علم الإنسان في كل الأحوال، وهي جديرة بأن تحتل مكانها في هذا العلم.
وأخيرا، فليست كل الأفعال البشرية تستطيع أن تدعي لنفسها صفة الحرية. ففي الإنسان استجابات معينة تبدو آلية بمعنى الكلمة، بل إن مظاهر السلوك الشعورية والإرادية ذاتها لها شروط بيولوجية وتاريخية واجتماعية. ولا شك في أن لغة السببية يجب أن تكون أقل صرامة في هذا المجال، إذ يتحدث المرء عن شروط وتأثيرات، أو عن أسباب متبادلة، كما هي بين الفرد والجماعة، وبين الكائن العضوي والبيئة. فمن الجائز أن الحتمية هنا ليس لها ذلك المعنى الدقيق الذي تتميز به في مجال علوم الطبيعة؛ بل هي تتكيف مع الظواهر الإنسانية، ومع ذلك، تظل تحتفظ في العلم الإنساني بنفس الحاجة إلى التفسير. ومن جهة أخرى فإن علم الاجتماع سيبين لنا أن الظواهر الإنسانية يمكن فحصها في مظهرها الجماعي لا الفردي، وعندئذ تكون ما يمكن أن يعد طبيعة اجتماعية، تقبل الخضوع للحتمية بدورها. (7) خاتمة
فهناك إذن علوم للإنسان، وهذه العلوم ذاتها تثبت اليوم وجودها عن طريق نموها. وهي علوم كثيرة، ومناهجها ذاتها متعددة، مثلها مثل المفاهيم التي تطبقها. ولكن ألا يصدق هذا أيضا على علوم الطبيعة، التي أدخلت عليها التفرقة بين مجالات العالم الأكبر والعالم الأصغر تعديلات عميقة؟ كذلك نستطيع أن نفرق في دراسة الإنسان بين مجالين: الفردي والجماعي، كما نفرق بين وجهين للظاهرة البشرية: الطبيعة والحرية. ومن هنا كانت كثرة وجهات النظر التي تفحص الظواهر الإنسانية تبعا لها. غير أن علوم الإنسان لو أصرت على أن تتسم بطابع البساطة التامة والاطراد المطلق لقصرت في أداء مهمتها، إذ إنها ستخرج عندئذ عن الطابع المميز لموضوعها، وستكون غير جديرة برسالتها. (8) العلوم المعيارية
ويبقى علينا، قبل البحث في العلوم الإنسانية كل على حدة، أن نقول بضع كلمات: سمي «بالعلوم المعيارية»، أي الأبحاث التي تدور حول بعض القيم، وتقدر الأعمال الإنسانية تبعا لهذه القيم؛ وأهمها المنطق، وعلم الجمال، والأخلاق. هذه الأبحاث تفترض أن الإنسان معياري، ولا يستطيع أن يفهم دون أن يحكم (على الأشياء)، ويحكم على ذاته. ولكن هل من الممكن أن يكون الشيء الذي بدأ منذ برهة موضوعا للعلوم الإنسانية، وشركا منصوبا لها في الوقت نفسه، علما بدوره؟ وإذا نحن تحدثنا عن علم للحق أو الجمال أو الخير، أفلا نكون عندئذ قد استخدمنا كلمة العلم بمعنى سابق على ظهور الروح الوضعية؟ وهل في وسعنا أن نقول إن هذه العلوم تندرج تحت الفلسفة، إذا صح أن الفلسفة تنطوي على التفكير في القيم؟
ينبغي لنا أن نفرق هنا بين أمور مختلطة، فيبدو لنا أن: (1)
Halaman tidak diketahui