وحكى «الكعبي» عن «الجعفرين»، أنهما قالا: إن الله تعالى خلق القرآن في «اللوح المحفوظ»، ولا يجوز أن ينقل، إذ يستحيل أن يكون الشيء الواحد في مكانين، في حالة واحدة، وما نقرؤه فهو حكاية عن المكتوب في اللوح المحفوظ، وذلك فعلنا وخلقنا.
قال: وهو الذي اختاره من الأقوال المختلفة في القرآن.
وقال في تحسين العقل وتقبيحه: إن العقل يوجب معرفة الله تعالى، بجميع أحكامه وصفاته، قبل ردع الشرع، وعليه أن يعلم أنه إن قصر، ولم يعرفه، ولم يشكره، عاقبه عقوبة دائمة، فأثبت التخليد واجبا بالعقل.
8 - الثمامية
أصحاب «ثمامة بن أشرس النميري»، كان جامعا بين سخافة الدين، وخلاعة النفس ، مع اعتقاده بأن «الفاسق» يخلد فى النار، إذا مات على فسقه من غير توبة. وهو فى حال حياته، فى منزلة بين المنزلتين. وانفرد عن أصحابه بمسائل:
منها قوله: «إن الافعال المتولدة» لا فاعل لها، إذ لم يمكنه إضافتها الى فاعل أسبابها، حتى يلزمه أن يضيف الفعل الى ميت، مثل ما إذا فعل السبب، ومات، ووجد المتولد بعده. ولم يمكنه إضافتها الى الله تعالى، لأنه يؤدى إلى فعل القبيح، وذلك محال، فتحير فيه، قال: المتولدات أفعال لا فعال لها.
ومنها: قوله في «الكفار» و«والمشركين» و«المجوس» و«اليهود» و«النصارى» و«الزنادقة» و«الدهرية»: إنهم يصيرون في القيامة ترابا، وكذلك قوله في البهائم، والطيور، وأطفال المؤمنين.
ومنها قوله: «الاستطاعة» هي السلامة وصحة الجوارح، وتخليتها من الآفات، وهي قبل الفعل.
ومنها قوله: إن «المعرفة» متولدة من «النظر»، وهو فعل لا فاعل له، كسائر «المتولدات».
ومنها، قوله في «تحسين العقل وتقبيحه» وإيجاب المعرفة، قبل ورود «السمع»، مثل قول أصحابه، غير أنه زاد عليهم، فقال: من «الكفار» من لا يعلم خالقه، وهو معذور. وقال: إن «المعارف» كلها ضرورية، وإن لم يضطر الى معرفة الله سبحانه وتعالى، فليس هو مأمورا بها، وإنما خلق للعبرة، والسخرة، كسائر الحيوان.
Halaman 171