649

Manhaj Munir

المنهج المنير تمام الروض النضير

وحديث الأصل في هذا الباب وما سيأتي في الخال أصل أصيل وهو القسم الثالث من النسب إجماعا، قال في (فتح الباري): قال أبو عبيدة: وذوي الأرحام في اصطلاح الفرضيين: هم الأنساب الذين لا سهم لهم، وليسوا بعصبات، ولا ذوي سهام، ولا يرثون إلا بهما من أهل النسب المال أو جزءا منه مقدرا أو غير مقدر من جهة واحدة أو من جهتين.

واحترز بقول الأنساب لإخراج من يرث بغيره من قرابة المولى، ولفظ (النهاية): ذو الرحم: هم الأقارب، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب، ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء انتهى.

قلت: وهذا باعتبار الغالب، لما ستعرف في حصرهم قريبا إن شاء الله والرحم في الأصل بيت الولد ووعاؤه في البطن، ثم سميت القرابة والوصلة من جهة الولاء رحما، وفي الشرع: عبارة عن كل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة، وهم عشرة أصناف، سيأتي بيانهم قريبا إن شاء الله تعالى .

وإنما كان هذا الباب ثالث الأسباب؛ لأن ذوي الأرحام عند عدم العصبات وذوي السهام يصيرون أقرب إلى الميت فيستحق الأقرب منهم ميراث من أدلى به وأولى به من غيره، تأكيدا لما جاءت به نصوص الشريعة بتأكيد صلة الرحم.

وقد اختلف علماء السلف والخلف في توريث ذوي الأرحام من عدمه مع عدم ذوي سهام النسب وعصبة النسب والسبب والموالي وعصباتهم، فذهب جمهور الصحابة فمن بعدهم إلى توريثهم، ونسبه في البحر إلى أمير المؤمنين علي، وابن مسعود، ومعاذ، وأحد الروايتين عن ابن عباس.

Halaman 74