464

Manhaj Munir

المنهج المنير تمام الروض النضير

فقد أجيب: بأن هذه الحجة لازمة لأهل القياس، ولا تثبت فريضة بقياس، وبأن الجدات يمكن اجتماعهن في درجة واحدة من جهة الدعوة، أو من جهة ارتفاع درجتهن، بخلاف الجد فيهما فلا.

وقد يتعلق لهذا القول بحديث ابن بريدة السالف ذكره، ولا يلزم من لا يمنع من الأخذ بقول مختلف فيه إذا أوجبه برهان، بل يوجب الأخذ به حينئذ، ولولا البرهان الموجب لتوريث ما فوق الجدة لكان هذا القول هو الذي لا يجوز القول بسواه، لأنه المجتمع عليه بيقين لا شك فيه، وما عداه فمختلف فيه، ونحن لا نقول بالقياس، قاله ابن حزم انتهى.

قلت: ليس القياس هنا لإثبات فريضة الجدة كالجد، بل هو لتوحيد الجدة وتخصيصها بالفريضة الثابتة بغير القياس.

وقد عرفت ما ذكرنا من النصوص على توريث الجدتين فأكثر، وستعرف ما سيأتي فالأولى في الجواب أنه لا قياس مع النص، وأما اجتماعهن من جهة الدعوة فكذلك الأجداد.

وقالت طائفة بتوريث جدتين فقط، وهي: (أم الأم وأمهاتها أم أمها وأم أم أمها) وهكذا أبدا أما فأما فقط (وأم الأب وأمها وأم أم أمها) وهكذا أما فأما فقط، ولا يورثون أم جد أصلا، وهو قول أبي بكر وعمر بن الخطاب، ونسبه ابن حزم إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والزهري، وربيعة، وابن أبي ذؤيب، ومالك، والشافعي، وأبي ثور، وأبي سليمان، ومن وافقهم انتهى.

وهو قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في رواية عبادة بن الصامت، ومجاهد في خبر، وبه قال الإمام مالك بن أنس ومن وافقه، وهو قول طائفة من السلف والخلف.

Halaman 508