420

Manhaj Munir

المنهج المنير تمام الروض النضير

وقد عرفت أن المرجع عند الاختلاف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وإذا نظرنا في كتاب الله فقد ذكر الله هذه الصيغة في كتابه في غير موضع، وأطلقها على الذكور كما هو كذلك في كتب اللغة، وذكر الله هذه الصيغة في حجب الأم مطلقة، وبين في آية كلالة الصيف بقوله تعالى: {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء ..} [النساء: 176] شمولها للذكور والإناث فتشمل تلك الصيغة المطلقة الذكور والإناث كهذه.

وهي تفيد معنى الجمعية المطلقة بغير كمية، كما ذكره الزمخشري، وكلامه حجة في اللغة، لأنه الإمام الذي لا يمارى في مثل ذلك، فتطلق على الاثنين فما فوقهما، وصح ذلك وثبت عن أمير المؤمنين علي قولا وفعلا ، وكذا عن عمر، وعثمان، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وكلهم من أهل اللسان وفصحاء العرب، لما ثبت واستقر أن المعهود في أدلة الكتاب والسنة إدراج النساء في الأحكام الواردة في شأن الرجال.

ولدلالة قوله تعالى: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض} [آل عمران: 195] فهي مبينة لسبب انتظام النساء في سلك الرجال في الأعمال وثوابها، وكذا في (الأحكام) لأن كون كل منهما من الآخر لتشعبها من أصل واحد، ولحديث: ((النساء شقائق الرجال )) إلا فيما خص الشارع الرجال من الأحكام، ولسنا بصدد ذلك، وبالقياس، على إناث النسب لحجب الأبوين والزوجين كذكر النسب، فكذلك الأخوات يحجبن الأم كالأخوة.

Halaman 464