366

Manhaj Munir

المنهج المنير تمام الروض النضير

وإلا فذلك تشتير من الرأيين للعول، والتشتير: انقلاب في جفن العين الأسفل، ذكره في (المصباح) إذ قد فهم من القائلين به أنهم لم يريدوا نصفين وثلثا وربعا، وإنما أرادوا أن يفهموا كم لكل ذي سهم ليعطوه على قدر ما يستحقه، لا أن هناك نصفان وثلثا وربعا، يوضحه أنهم لما رأوا قسم الله لذوي الفروض مستمرة لم يمكنهم أن يبطلوا من فرض الله له سهما من سهمه، فنقصوا من كل ذي سهم على قدره، ليوفروا ما أمرهم الله به، وقد قال سبحانه وتعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم } [التغابن:16] وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم )).

ولم يستطع قاسم الميراث أن يمتثل ما أمر الله سبحانه إلا بأن يفعل ذلك ويدخل النقص على قدر سهام الورثة، وصار الحال في ذلك كالحالة التي صورها العباس بن عبد المطلب.

وفي (المحلى) قال أبو محمد: ولا يشك ذو مسكة عقل في أن الله لم يرد قط إعطاء فرائض لم يسعها المال.

ووجدنا ثلاث حجج قاطعة موجبة صحة قول ابن عباس:

أحدها: التي ذكر من تقديم من لم يحطه الله تعالى قط عن فرض مسمى على من حطه عن الفرض المسمى، إلا أن لا يكون له إلا ما بقي.

والثانية: أنه بضرورة العقل عرفنا أن تقديم من أوجب الله ميراثه على كل حال، ومن لم يمنعه من الميراث مانع أصلا لا يحل منعه مما جعل الله تعالى له، وكل من قد يرث وقد لا يرث فبالضرورة أن لا يرث إلا بعد من يرث، ووجدنا الزوجين والأبوين يرثون أبدا، والأخوات قد يرثن وقد لا يرثن، والبنات لا يرثن إلا بعد ميراث من يرث معهن.

Halaman 410