الثاني: أن المحاربة تقتضي المقاومة، وإنما تقتضي المقاومة لمن يأوى إلى شوكة في غير المصر أو فيه كما آوى العرنيون إلى دار الشرك التي هي دار حرب اتفاقا ذكره الجلال، وكذا لو كان لهم منعة أو ردء واحد أو أكثر، ولو لم يكن من الشوكة أو الردء أو المنعة أي مباشرة سوى للحماية والتقوية فحكمهم حكمهم في أحد العقوبات المذكورة، لعموم الحرابة باعتبار الجريمة الصادرة وقت المحاربة، ولو لم تصدر المحاربة إلا من أحدهم لاشتراكهم الجميع في الحكم عليه بالمحاربة، فيشتركون جميعا في جزاء تلك الجريمة.
وهذه المحاربة هي سبب الحكم عليهم بأجزيتهم المختلفة على اختلاف جرائم سعيهم بالفساد في السبيل وقت المحاربة، وفي (الجامع الكافي) اعتبر المحاربة مع القتل وأخذ المال أو أحدهما ومع عدمهما، اعتبر إخافة السبيل، وفي غيره من كتب الفروع اعتبروا إخافة السبيل في الجميع، ومع ذلك لا تنافي في حد المحارب، ولا في سبب الحكم عليهم بين ما ذكرنا ولا بينها، وبين خبر (المجموع) ممن قطع الطريق، وأشهر السلاح، فإن انضم منهم إلى ذلك أخذ المال أو القتل أو معا ترتب على كل ذلك ما في الخبر من جزاء الجريمة، وما اعتبره ابن عباس من قطع الطريق مع القتل وأخذ المال أو أحدهما ومع عدمهما إخافة السبيل لا ينافي ما ذكرنا، لأن المراد بقطع الطريق هو إخافة السبيل والعكس، والكل محاربة ضدها المسالمة.
واعتبر جماعة من العلماء إشهار السلاح وحجتهم ظاهر الخبر، والجمهور على عدم اعتباره.
واحتجوا بعدم ذكره في الآية وشواهد الخبر.
Halaman 160