416

Kitab al-Manazir

كتاب المناظر

Genre-genre

[142] وقد يعرض الغلط في التفرق أيضا من أجل الصغر المفرط. وذلك أن الإناء الزجاح إذا كان خاليا وكان في باطنه شعرة سوداء ملتصقة بجسم الإناء، ونظر البصر إلى ذلك الإناء، فإنه ربما ظن بالشعرة أنها صدع في الزجاج إذا لم يكن قد تقدم علمه بأنها شعرة. وإنما يعرض له هذا الغلط لفرط دقة الشعرة، لأنه إذا كان مكان الشعرة جسم غليظ مقتدر الحجم ملتصق بالإناء من باطنه فليس يظنه البصرصدعا في الزجاج. وإذا ظن البصر بالإناء الصحيح أنه مصدوع فهو غالط فيما يظنه من انصداعه.

[143] وقد يعرض الغلط في الاتصال أيضا من أجل صغر الحجم. وذلك أن الأجسام المتضامة المنطبق بعضها على بعض ربما كانت الفصول التي بينها في غاية الصغر فلا تظهر للبصر ولا يحس بها البصر، كأوراق الدفاتر إذا كانت مخزومة مهندمة الحواشي فإن الفصول التي بين كل ورقتين منها ليس يدركها البصر في الأكثر لدقتها وضيقها، ويظهر سمك جملة الأوراق إذا كان مهندما بعضها على بعض كأنها جسم واحد متصل. فإذا أدرك البصر سمك الأوراق التي بهذه الصفة، وكانت جملة الدفتر التي تلك أوراقه مستترا، ولم يكن قد تقدم علم الناظر في ذلك الموضع بشىء2) من الدفاتر، فإن البصر إذا أدرك سمك الأوراق التي بهذه الصفة فإنه يظن أنا جسم واحد متصل ولا يشك في ذلك إذا لم يكن قد تقدم علم الناظر بحال تلك الأوراق بعينها. وذلك إنما هو للتفاوت المفرط في دقة الفصول التي بين الأوراق إذا كانت شديدة الالتصاق بعضها ببعض. وإذا أدرك البصر الأوراق الكثيرة المتضامة كأنها جسم واحد متصل ولم يحس بمواضع انفصال بعضها من بعض فهو غالط فيما يدركه من اتصالها وغالط في عددها أيضا.

[144] والغلط في التفرق والاتصال وفي العدد هي أغلاط في القياس لأن التفرق والاتصال والعدد يدرك بالقياس. وعلة هذه الأغلاط هو خروج مواضع التفرق عن عرض الاعتدال بالإفراط في الدقة ، لأن هذه المبصرات إذا كان التفرق الذي بينها والأجسام الدقاق التي تشبه التفرق مقتدرة المقدار فإن البصر يدركها على ما هي عليه إذا كانت المعاني الباقية التي فيها في عرض الاعتدال.

.ح.

Halaman 479