192

** البحث الثالث في العقول

واقوى حججهم على إثبات العقل أنه تعالى واحد لا يصدر عنه الا واحد ، فالصادر الأول إن كان جسما لزم الخلف لتكثره ، وإن كان هيولى كانت الهيولى فاعلة لما بعدها فالقابل فاعل ، وإن كان صورة فالصورة فاعلة من دون الهيولى فيستغني في وجودها عنها ، وان كان نفسا كانت فاعلة من دون البدن فيكون عقلا ، وإن كان عرضا لزم الدور.

والاعتراض المنع من تكثر الجسم ، وأيضا جواز استناد الكثرة الى الواحد ، وأيضا إنما يلزم ذلك على تقدير الموجب ، أما على تقدير الاختيار فلا ، وأيضا المنع من كون الفاعل غير قابل ، وأيضا يجوز أن يكون هو الهيولى ولا يكون الهيولى بانفرادها فاعلة لما بعدها بل شريكة فلا يلزم ما يذكرونه من المحذور ، وأيضا فالصورة جزء علة الهيولى فكيف منعوها الآن العلية ، وأيضا لم لا يكون هو النفس ولا يلزم أن يكون عقلا لأن النفس لها فعل من دون البدن.

** القول في احكامها :

قالوا : إنها أزلية أبدية متكثرة بالنوع والا لكانت مادية.

وهو ممنوع ، وهي عاقلة لذاتها لتجردها وكل مجرد عاقل لحصول ذاته لذاته ، وأيضا ذاته يمكن اقترانها مع معقول آخر عند عاقل آخر فيكون مدركا للمعقول ، لأن المقارنة قد حصلت ، ولا يمكن أن يقال : إن حصولها في العقل شرط المقارنة والا لكان الحصول سابقا على استعداد الحصول ، هذا خلف.

والاعتراض الحصول يقال على معان : منها حصول المعقول للعاقل المستلزم للتعقل ، فلم قلتم : إن حصول العقل لنفسه هو ذلك النوع من الحصول؟ وقوله : إنهما يقترنان في عاقل آخر فيكون مدركا للمقارن ، مغالطة فان المقارنة الموجبة للتعقل

Halaman 234