كان يوم ثلاثاء عندما دخلت في منتصف الظهيرة إلى غرفة الانتظار في دار المسنين، وكان أبي يجلس إلى طاولة أحد زملاء الدار، الذي سأله أبي قبل أيام: «من تكون؟»
فأجابه الرجل: «اسمي فرد.»
فقال له أبي ممازحا: «أظن أنك بالأحرى فردلي (شخصية كرتونية يمثلها حصان).»
تحدث الاثنان طويلا، وعجبت وسعدت عندما رأيت أنهما أجريا حديثا جيدا، وأبدى كل منهما اهتماما بالآخر، مع وجود بعض أوجه القصور في الحوار؛ نظرا لظروف مرضهما.
قال فرد إنه كان بالأعلى عند القديس بطرس في السماء، وإن المكان جميل جدا هناك؛ لأن لديهم مساكن جديدة. فقال أبي: «ليس هذا ما يستهويني، أفضل التنزه قليلا؛ فربما أجد من أتحدث معه هنا.»
فعلق فرد قائلا: «هذا لن يكون متاحا هناك بالتأكيد.»
بينما كان والدي وفرد يتحدثان، كانت هناك سيدتان تناديان الممرضة بالتبادل وتطلبان المساعدة في هذا الأمر أو ذاك. تجاهل أبي تلك الاستغاثات، أو تغاضى عنها، لا أعرف؛ لم يتغير شيء تماما في تعبير وجهه الفرح، ولم يلتفت برأسه إليهما. وكان جل تركيزه منصبا على فرد وعلي، ولم يكن يهتم بما يجري خلفه إلا عندما كان فرد يلتفت إليهما. وبقدرة كبيرة على صياغة الكلام باقتضاب كان فرد يلقي على أسماع السيدتين ملاحظات لاذعة، وكان بمنزلة «شوبنهاور» دار المسنين. «أغيثوني! أغيثوني! هلا يساعدني أحد!» «اصمتي يا هذه!» «أريد الذهاب إلى بيتي!» «إذن فاطلبي سيارة أجرة!» «أحتاج إلى طبيب!» «لقد أنهى عمله!» «يا عزيزي الطبيب!» «إنه في البيت مع حبيبته!» «أحتاج إلى المساعدة!» «لم يعد بإمكان أحد مساعدتك!»
فقالت السيدة بخجل: «يا إلهي، لم أكن أعرف ذلك!»
وعجبت كثيرا لأن السيدتين من فولفورت والمنطقة المحيطة بها، ومع ذلك فقد صاغتا شكواهما باللغة الألمانية الفصحى، وكأنهما تريدان بذلك تأكيد جدية معاناتهما.
وكان أبي أيضا يتكلم مع فرد غالبا بالفصحى، ولكن بارتياح شديد وكأن الذي يهمه هو فقط جدية محتوى كلامه.
Halaman tidak diketahui