Mal Cayba

ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة

Editor

محمد الحبيب ابن الخوجة

Penerbit

دار الغرب الإسلامي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Lokasi Penerbit

بيروت - لبنان

Wilayah-wilayah
Maghribi
•
Empayar & Era
Dinasti Marinid
أبو محمد عفيف الدين عبد الرحيم، وأبو القاسم عبد الحميد ابنا الزجاج
ولقينا هنالك الشيخين الفاضلين الإمام الفقيه النحوي الفاضل عفيف الدين عبد الرحيم بن محمد بن أحمد الزجاج، وابن أخيه أبا القاسم عبد الحميد بن محمد المذكور البغداديين قدما من بغداد حاجين، سمعا أبا الحسن ابن روزبة، وسمع أبو محمد منهما ابن اللتي، وأجاز له ابن الحرستاني، وما أدري أسمع أبو القاسم من ابن اللتي أم لا، وذكر لي أبو محمد أنه لم يبق ممن أسأرتهم دخلة التتر ببغداد غيره، يعني ممن كان من أهل العلم.

1 / 5

قرأت عليهما هناك الجزء المعروف بجزء ابن العالي بسماعهما معا من ابن روزبة، وكانت قراءتي في يوم الجمعة الثاني والعشرين لشوال، وكتبا لي خطهما بالإذن هنالك لي وأخواتي نفع الله بهما، وأخبرني شيخنا أبو محمد أنه سمع على ابن اللتي الأربعين حديثا للطائي، بسماعه لها من مؤلفها، قَالَ أبو محمد: وسمعت الأربعين لأبي عبد الله الحاكم، على أبي الفرج بن عبد السلام، بسماعه من الميهني، بسماعه من ابن خلف، عن الحاكم.
ورحلنا منه ضحاء يوم السبت الثالث والعشرين، ومن هناك يرفع الماء إلى الموضع المعروف بجفار المعظم، ونزلنا بالطريق منازل فوافينا جفار المعظم ظهر يوم الخميس الثامن والعشرين لشوال، ووافينا هناك وفودا من أهل الشام، قد وروده قبل مقدمنا.
هناك يوم الجمعة لاستيفاء الوافدين من أطراف الشام، ولم يكن الماء بالكثير الذي يسع الناس دون ازدحام، واجتمع من الخلق ما لا يحصيه العد، حرز الركب الشامي بستين ألف راحلة دون الخيل والبغال والحمر، فكان يملأ السهل والحزن.

1 / 6

وأهل هلال ذي القعدة ليلة السبت، وسافرنا منه ضحوة يوم السبت، ونزلنا منازل بالطريق إلى أن وافينا تبوك ظهر يوم الجمعة السابع لذي قعدة، وهي أدنى أرض الشام إلى المدينة، وضبط هذا الاسم بفتح التاء المثناة من فوق في أوله، وهي أقصى أثر رسول الله ﷺ، وحين دنونا منها بأميال خمسة أو ستة عبأ الناس الجيش وتزينوا بالأسلحة، ورتبت الرجال والفرسان وخلفهم الرواحل ونزل كثير من الناس عن رواحلهم، وساروا بها يسوقونها منتسقة، وعبؤوها بجزل الحطب حتى كأنها مراكب بحرية موسقة، وذلك لتعذر الحطب بأرض تبوك إلا على بعد منها.
ويذكر الناس أنهم يعبئون الجيش عند دخولها، عادة لهم يزعمون فيها الاقتداء لأنه ﷺ دخلها كذلك، والله أعلم.
ولا شك أنه انتهى إليها ﷺ وأقام بها ولم يتجاوزها، وكانت مدة إقامته بها فيما ذكر الرواة عشرين ليلة، وهي آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ بنفسه سنة تسع من الهجرة، أذن فيها رسول الله ﷺ للمسلمين في غزو الروم، وذلك في شهر رجب من السنة، وعاد ﷺ إلى المدينة في شهر رمضان ولم يلق حربا.
وكانت له بهذه الوجهة ﷺ معجزات: منها المعجزة الباقية آثارها ما بقي الدهر، وهي
أَنَّهُ ﷺ عِنْدَمَا شَارَفَهَا أَوْ دَنَا مِنْهَا، قَالَ: " إِنَّكُمْ
سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يَضْحَى النَّهَارُ، فَمَنْ جَاءَهَا فَلا يَمَسَّنَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ، فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلانِ، وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبُضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا؟ فَقَالا: نَعَمْ.

1 / 7

فَسَبَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، قَالَ: ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَينِ قَلِيلا قَلِيلا، حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ، فَاسْتَقَى النَّاسُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوشَكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَاهُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا» .
وَهَذَا الْحَدِيثُ خَرَّجَهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ بَعْدَ ذِكْرِهِ صَدْرَ الْحَدِيثِ، وَالْحَدِيثُ بِجُمْلَتِهِ مِمَّا قَرَأْتُهُ بِتُونُسَ عَلَى الأَدِيبِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّائِيِّ الْقُرْطُبِيِّ مِنْ ضِمْنِ كِتَابِ الْمُوَطَّأِ بِسَنَدِهِ الْعَالِي.
أنا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ بَقِيٍّ قِرَاءَةً لِبَعْضِهِ وَسَمَاعًا لِسَائِرِهِ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَقِّ بْنِ أَحْمَدَ الْخَزْرَجِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ فَرَجٍ، أنا الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا أَبُو عِيسَى يَحْيَى بْنُ

1 / 8

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عِيسَى، أنا عَمُّ أَبِي أَبُو مَرْوَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى أنا أَبِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا مَالِكٌ ﵁، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ " أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ تَبُوكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الْظُهْرِ وَالْعَصْرِ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ ".
وَذَكَرَ سَائِرَ الْحَدِيثِ كَمَا قَدَّمْتُهُ حَرْفًا حَرْفًا.
قُلْتُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الاسْمَ أَعْنِي تَبُوكَ وَاقِعٌ عَلَيْهَا قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ
وذكر أبو عبيدة البكري في كتابه المسمى بمعجم ما استعجم ما نصه: وذكر القتبي من رواية موسى بن شيبة، عن محمد بن كليب: " أن رسول الله ﷺ جاء في غزوة تبوك وهم يبوكون حسيها بقدح، فقال: ما زلتم تبوكونها بعد؟ فسميت تبوك، ومعنى تبوكون تدخلون فيه السهم وتحركونه ليخرج ماؤه ".

1 / 9

قلت: صدق ﷺ فقد رأينا هذا الموضع قد ملئ جنانا من نخيل وبينها يسير زرع للأعراب، وهذه العين صهريج كبير مطوي بالحجر يجتمع فيه ماء كثير، ويخرج منه إلى جفر آخر كبير، يجتمع فيه ماء يسيل من ذلك، وماؤها كثير عذب، فاغتسلنا من هذه العين المباركة وتضلعنا من مائها الطيب المبارك.
وبمقربة من العين أصل شجرة يابس فيه غصن كبير ناعم أظنها سدرا يزعم الناس أنه ﷺ قعد هناك فاخضرت الشجرة والله أعلم، ولقد اتفق لي هناك أن أخذت يسيرا من لحائها بسكين الأقلام، على حكم التبرك لما ذكر من أمرها، ولأني رأيت بعض من حضر هناك أخذ شيئا منها متبركا، فرأيت شخصا قد أقبل إليّ لم أعرفه قبل ولا بعد، فقال لي: حتى أنت تفعل ذلك؟ فقلت: ولم؟ وما تنكر من ذلك؟ فقال: إن كان حقا ما ذكر فيقتدي الناس بك في الأخذ منها فيفنيها الناس، فيذهب هذا الأثر المبارك فتكون سبب إذهابه، وإلا يكن فيقتدي الناس بك في باطل، أو معنى هذا الكلام، فشكرته وانصرف.
رجع إلى أبي محمد ابن الزجاج واجتمعت هنا لكم أيضا بالشيخ الفقيه المحدث الفاضل عفيف الدين أبي محمد عبد الرحيم بن الزجاج البغدادي، قدم من بغداد حاجا، وهو من بقية علمائها الذين أسأرتهم دخلة التتر بغداد، وقد تقدم ذكره وقرأت عليه يسيرا " من كتاب البخاري، وأخبرني بجميعه، إذنا معينا، بسماعه لجميعه من أبي الحسن بن روزبة والقطيعي، بسماعهما لجميعة من أبي الوقت أحاديث غزوة تبوك بتبوك

1 / 10

وقد أعلمت على ذلك في موضع آخر لم يقع لي الآن ذكره، ولا أشك أن من جملتها حديث: «السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل الرجوع إلى أهله» .
وذلك في التاسع لذي القعدة عام أربعة وثمانين وست مائة، وكانت القراءة في أصل عتيق فيه رواية الحمويي وغيره مفسرة، وكأنه تكره من القراءة في غير أصل سماعه أو ما عورض به فأعجبني منه ذلك ولم أحمل عليه في الازدياد.
وأقمنا هناك بقية يوم الجمعة إلى ظهر يوم السبت الثامن لذي قعدة، ورحلنا من هناك، ومن تبوك يرفع الماء إلى العلى، وما بينهما أشق شيء في الطريق، وأقله ماء لأنه ليس فيه ماء أصلي سوى بئر بوادي الأخضر، قل أن ينفي بالركب، وقد هلك فيه في بعض الأوقات خلق كثير وعدد كبير، لكن من الله الكريم بلطفه وصادفنا بالطريق من ماء المطر نحو سبعة أمواه.
وفي ذلك الطريق في مواضع منه عديدة بصائط كثيرة فيها حصى أبيض رائق كثير الصفاء والبريق في لون البلور كأنه حب اللؤلؤ لصفائه وحسنه وكثرة مائه

1 / 11

وشفوفه، كأنما جزر عنه البحر يلتقطه الناس هنالك، وهو يقبل الجلاء لصفائه ويكون معه غيره من الحصى الأحمر والأسود ولكن كالبحري ليس بشفاف ولا صاف، وأظن هذه الحصى هي التي عنى القائل، أنشده لنا بعض أصحابنا:
دمشق بنا شوق إليها مبرح ... وإن لج واش أو ألح عذول
بلاد بها الحصباء در، وتربها ... عبير، وأنفاس الرياض شمول.
تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق ... وصح نسيم الروض وهو عليل
فيكون الشاعر نسب هذه الحصباء إلى دمشق لأن موضع هذه الحصباء بأطراف الشام، فإن أول مكان لاقيناها به عند خروجنا من تبوك أو لعله يوجد في جهات دمشق.
ومما جرى لنا في هذه الصحراء، وغالب ظني أن ذلك كان صبيحة الليلة التي عقب يوم انفصالنا عن تبوك، فهب علينا نسيم طيب عند السحر، أوجد نشاطا أزال كسل السهر، فقلت لرفيق لي: ما هذه الرائحة؟ ولم أكن أعرف للشيخ طيب ذلك العرف.
أشيح الفلا ما نم أم عنبر الشحر ... أم العرف أهدت طيبة طيب النشر
فناولني غصنا عطر النفس، لم أدر حقيقته من الغلس، فقد قلد من الأنداء دررا وسقته المزن من أخلافها دررا، فسألت بعض الأعراب: ما هو؟ فقال: هذا هو الشيحُ، فقلت مطلع هذه الأبيات، ثم تشاغلنا بأداء صلاة الصبح، وصلات ذلك النسيم تنعم الأنوف بالنفح، فتذكرت المطلع بعدما تممت عليه:
أشيحُ الفلا ما نم أم عنبر الشحر ... أم العرف أهدت طيبة طيب النشر
وإلا فما بال الرياض تعطرت ... وما لثغور النور تبسم عن در؟

1 / 12

وما بال أدواح البطاح تأطرت ... وجرت ذيولا من غلائلها الخضر؟
وما لفصاح الطير تعلو منابرا ... تردد ألحانا على مزهر الزهر؟
وما بال أرواح الصباح تذاءبت ... تفاتح بالبشرى وتتحف بالبشر؟
نعم هو عرف من نواحي معرف ... سرى ملقيا ما حملوه من السر
ترى علموا أني فقدت خيالهم ... لفقدي الكرى، فالطيف نحوي لا يسري
فأهدوا مع الريح الشمال شمائلا ... سقتني شمولا فانثنيت من السكر
على أن بعد الدار يعذر طيفهم ... فيثنيه إن جد السرى مسفر الفجر
بشير الرياح المهديات بشائرا ... حقيق علينا أن تقابل بالشكر
فحل ضلوعي منزلا إن رضيتها ... وعذرا فقلبي بالمكان الذي تدري
ومن كبدي أقريك وهي نضيجة ... ومن أدمعي أرويك إذ لم تزل تجري
وبالله إلا ما أقمت مكرما ... لدينا، ولا ترجع سريعا على الإثر
فقال: تكفلت الجواب وإنني ... وفي بعهدي لا أميل إلى الغدر
فناديته بلغ سلامي وقل لهم: ... أقام لعذر صده ذو الهوى العذري
فكان لقائي والوداع معا فلا ... تسل كيف حالي حين ولى مع الصبر
وما زلنا نتعرف التيسير والتسهيل والصنع الجميل في كل حل وترحال إلى أن وافينا الحجر حجر ثمود ليلة الجمعة الرابعة عشرة لذي قعدة، عند الغروب ولكثرة الازدحام لم يتأت النزول حتى قضى هزيع من الليل، وبتنا تلك الليلة في الموضع المعروف بمبرك الناقة.

1 / 13

ولما نزل رسول الله ﷺ بالحجر في غزوة تبوك استقى الناس من بئرها فأمرهم رسول الله ﷺ ألا يتوضؤوا من مائهم ولا يشربوا ولا يعجنوا منه، وما عجنوا منه فليعلفوه الإبل، وأمرهم أن يستعملوا في كل ذلك من ماء بئر الناقة، وأمر ﵇ أن لا يدخلوا عليهم بيوتهم أعني بيوت أهل الحجر إلا باكين، ونهاهم ﵇ أن يخرج أحد منهم تلك الليلة منفردا دون صاحبه، ففعل الناس ما أمرهم به ﷺ إلا رجلين من بني ساعدة خرجا متفرقين: أحدهما للغائط فخنق على مذهبه، فأخبر بذلك النبي ﷺ فدعا له فشفي، وخرج الآخر في طلب بعير له فاحتملته الريح حتى طرحته في آخر جبلي طيء، فأهدته طيء إلى رسول الله ﷺ حين قدم المدينة.
ورحلنا من هذا الموضع في آخر الليل، وشاهدنا في صبيحته من عجائب صنع الله ما يقف فيه الطرف، ويحار فيه الوصف، من الدور المنحوته في الجبال، المحكمة الصنعة، البديعة الإتقان، الفارهة النقش، وأكثرها لم يتغير كأنها قريبة العهد بالصنعة، وبعض تلك المساكن قد أخل بها نفوذ مياه الأمطار لأحجارها فتشقق بعضها، وصورة هذا الحجر أرض رملة متسعة، تحف بها جبال، كأنها أسوار لها، ولها مدخل ضيق كأن جانبيه مصرعا باب في غاية العلو، ومنه كان دخولنا إليه، وما وصفنا من التضايق عليه، وأثناء هذه الأرض المحجورة جبال صغار، فيجيئون إلى تلك الجبال الصغار فيمسحون وجه الجبل بالنجارة، ويحكمون تسويته بالنحت، ويفتحون فيه أبوابا، وينقشون جوانبها وأعاليها بأبدع الصنعة، ثم يتسعون في نقر الجبل قبالة الباب، وعن يمينه ويساره، ويصنعون فيه بيوتا.

1 / 14