- وفي حديث عُمَر بن عبد العزيز: "أَنَّه أَتَى بَطَّةً فيها زَيتٌ، فصَبَّه في السِّراج".
وهي الدَّبَّة (١) بلغة أَهلِ مَكَّةَ، وقيل: أَصلُ ذلك جلدٌ يُجعَل صُرَّةً للدَّنَانِير، فإذا جَفَّ صَعُب إخراجُ ما فيه حتى يُبَطّ: أَى يُشَقّ، ولمَّا كانت الدَّبَّه جِلدًا يابِسًا، سُمِّيت باسم ذلك الجِلْد اليابس، وقيل: لأَنَّها على شكل البَطَّة الطَّائِرَة.
(بطل) - (٢ في حَدِيث الأَسوَد بن سَرِيع: "كُنتُ أُنشِدُ النَّبىَّ ﷺ فلمَّا دَخَل عُمَر: قال: اسكُتْ، إنّ عُمَر لا يُحِبّ البَاطِل".
أراد بالبَاطِل صِناعةَ الشِّعر، واتّخاذَه كَسْبًا، يَمدَحون للدُّنيا ويَذُمُّون لها، كما قال تعالى: ﴿أَلمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ (٣) الآية.
فأَمَّا ماكان يُنشدُه النَّبىَّ ﷺ، فإنه ثَناءٌ على اللهِ ﷿، ولكنه خَافَ أن لا يَفْرِق الأَسودُ بين ذَلِك، وبَيْن سَائِره، فأَعلَمه ذلك، والله تَعالَى أَعلَم ٢).
(١) في القاموس (دب): الدَّبَّة: بَطَّة من الزّجاج خاصَّة.