وأما تهديد المرأة بالزنى فقال المراوزة: لا يكون إكراها، وقال العراقيون: إن قصد بذلك الشناعة عليها، وإظهاره للناس، فهو إكراه ينبغي أن يكون ذلك يختلف بالأشخاص.
وجعل البغوي التخويف باللواط كالتخويف بإتلاف المال وتسويد الوجه، فقال: لا يكون اذ لك إكراها على القتل والقطع، وفي كونه إكراها في الطلاق والعتاق وإتلاف المال وجهان.
قلت: وينبغي أن يلحق بالزنى في حق المرأة، بل هو أشنع منه، وأولى بأن يكون إكراها، الفهذا التفصيل كله على الوجه الذي اختاره النوي رحمه الله.
ولا بد في ذلك كله من أمور: أحدها : أن يكون المكره قادرا على تحقيق ما يهدد به، إما لولاية، أو تغلب، أو فرط هجوم وثانيها: أن يكون المكره عاجزا عن الدفع عن نفسه، إما بمقاومته، أو استعانته بالغير أو فرار، فمتى قدر على شيء من ذلك فلم يفعله لم يكن مكرها.
وثالثها: أن يكون الأمر المهدد به مما يحرم على المكره تعاطيه منه، فلو قال ولي القصاص للجاني : طلق امرأتك وإلا اقتصصت منك، لم يكن ذلك إكراها.
ورابعها: أن يكون المهدد به عاجلا، ويغلب على ظن المكلف بأنه يوقعه به ناجزا إن لم يفعل ما أمره به، فلو قال: أقتلك غدا أو نحو ذلك لم يكن إكراها وال ه أعلم.
Halaman tidak diketahui