29

Kumpulan Fatwa

مجموع الفتاوى

Penerbit

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف-المدينة المنورة

Lokasi Penerbit

السعودية

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar
Mamluk
وَرُوِيَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ الْمَزِيدِ، وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ، وَفِي الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ مَا يُصَدِّقُ هَذَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّ الْكُفَّارِ: ﴿كَلَّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ﴾ . فَعَذَابُ الْحِجَابِ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ. وَلَذَّةُ النَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ أَعْلَى اللَّذَّاتِ؛ وَلَا تَقُومُ حُظُوظُهُمْ مِنْ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ مَقَامَ حَظِّهِمْ مِنْهُ تَعَالَى. وَهَذَانِ الْأَصْلَانِ ثَابِتَانِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ وَعَلَيْهِمَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ وَيَتَكَلَّمُ فِيهِمَا مَشَايِخُ الصُّوفِيَّةِ الْعَارِفُونَ؛ وَعَلَيْهِمَا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ؛ وَعَوَامُّ الْأُمَّةِ؛ وَذَلِكَ مِنْ فِطْرَةِ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا. وَقَدْ يَحْتَجُّونَ عَلَى مَنْ يُنْكِرُهَا بِالنُّصُوصِ وَالْآثَارِ تَارَةً؛ وَبِالذَّوْقِ وَالْوَجْدِ أُخْرَى - إذَا أَنْكَرَ اللَّذَّةَ - فَإِنَّ ذَوْقَهَا وَوَجْدَهَا يَنْفِي إنْكَارَهَا. وَقَدْ يَحْتَجُّونَ بِالْقِيَاسِ فِي الْأَمْثَالِ تَارَةً؛ وَهِيَ الْأَقْيِسَةُ الْعَقْلِيَّةُ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْمَخْلُوقَ لَيْسَ عِنْدَهُ لِلْعَبْدِ نَفْعٌ وَلَا ضَرَرٌ؛ وَلَا عَطَاءٌ وَلَا مَنْعٌ؛ وَلَا هُدًى وَلَا ضَلَالٌ؛ وَلَا نَصْرٌ وَلَا خِذْلَانٌ؛ وَلَا خَفْضٌ وَلَا رَفْعٌ؛ وَلَا عِزٌّ وَلَا ذُلٌّ؛ بَلْ رَبُّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَهُ وَرَزَقَهُ؛ وَبَصَّرَهُ وَهَدَاهُ وَأَسْبَغَ عَلَيْهِ نِعَمَهُ؛ فَإِذَا مَسَّهُ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا يَكْشِفُهُ عَنْهُ غَيْرُهُ؛ وَإِذَا أَصَابَهُ بِنِعْمَةٍ لَمْ يَرْفَعْهَا عَنْهُ سِوَاهُ؛ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يَنْفَعُهُ وَلَا يَضُرُّهُ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ؛ وَهَذَا الْوَجْهُ أَظْهَرُ لِلْعَامَّةِ مِنْ الْأَوَّلِ؛ وَلِهَذَا خُوطِبُوا بِهِ فِي الْقُرْآنِ أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لَكِنْ إذَا تَدَبَّرَ اللَّبِيبُ طَرِيقَةَ الْقُرْآنِ؛ وَجَدَ أَنَّ اللَّهَ يَدْعُو عِبَادَهُ بِهَذَا الْوَجْهِ إلَى الْأَوَّلِ. فَهَذَا الْوَجْهُ يَقْتَضِي؛ التَّوَكُّلَ عَلَى اللَّهِ وَالِاسْتِعَانَةَ بِهِ. وَدُعَاءَهُ. وَمَسْأَلَتَهُ، دُونَ مَا سِوَاهُ. وَيَقْتَضِي أَيْضًا مَحَبَّةَ اللَّهِ وَعِبَادَتَهُ لِإِحْسَانِهِ إلَى عَبْدِهِ، وَإِسْبَاغِ

1 / 27