212

Kumpulan Fatwa

مجموع الفتاوى

Penerbit

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف-المدينة المنورة

Lokasi Penerbit

السعودية

﴿رَبَّنَا إنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾ . وَيُشْبِهُ هَذَا مُنَاشَدَةَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي﴾ وَكَذَلِكَ مَا فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى غَضِبَ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ فَجَعَلَ مُوسَى يَسْأَلُ رَبَّهُ وَيَذْكُرُ مَا وَعَدَ بِهِ إبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ بِسَابِقِ وَعْدِهِ لِإِبْرَاهِيمَ.
وَمِنْ السُّؤَالِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ سُؤَالُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ أَوَوْا إلَى غَارٍ فَسَأَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَمَلِ عَظِيمٍ أَخْلَصَ فِيهِ لِلَّهِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْعَمَلَ مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ مَحَبَّةً تَقْتَضِي إجَابَةَ صَاحِبِهِ: هَذَا سَأَلَ بِبِرِّهِ لِوَالِدَيْهِ وَهَذَا سَأَلَ بِعِفَّتِهِ التَّامَّةِ وَهَذَا سَأَلَ بِأَمَانَتِهِ وَإِحْسَانِهِ. وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ وَقْتَ السَّحَرِ " اللَّهُمَّ أَمَرْتنِي فَأَطَعْتُك وَدَعَوْتنِي فَأَجَبْتُك وَهَذَا سَحَرٌ فَاغْفِرْ لِي " وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عَلَى الصَّفَا: " اللَّهُمَّ إنَّك قُلْت وَقَوْلُك الْحَقُّ ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ وَإِنَّك لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ " ثُمَّ ذَكَرَ الدُّعَاءَ الْمَعْرُوفَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ عَلَى الصَّفَا. فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ " أَسْأَلُك بِكَذَا " نَوْعَانِ: فَإِنَّ الْبَاءَ قَدْ تَكُونُ

1 / 210