فوفد عليه الحجازيون فتقدم منهم غلامٌ للكلام. وكان حديث السن. فقال عمر: لينطق من هو أسن منك. فقال الغلام: أصلح الله أمير المؤمنين. إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه. فإذا منح الله العبد لسانًا لافظًا وقلبًا حافظًا فقد استحق الكلام. ولو أن الأمر يا أمير المؤمنين بالسن لكان في الأمة من هو أحق منك بمجلسك هذا فتعجب عمر من كلامه. وسأل عن سنه فإذا هو ابن إحدى عشرة سنة. فتمثل عمر عند ذلك بقول الشاعر:
تعلم فليس المرء يولد عالما ... وليس أخو علمٍ كمن هو جاهل
وإن كبر القوم لا علم عنده ... صغيرٌ إذا التفت عليه المحافل
١٩٦ قيل لبزرجمهر: أي الاكتساب أفضل. قال: العلم والأدب كنزان لا ينفدان. وسراجان لا يطفآن وحلتان لا تبليان. من نالهما أصاب الرشاد. وعرف طريق المعاد. وعاش رفيعًا بين العباد. (للقيرواني) قال الشبراوي:
ألعلم أنفس ذخرٍ أنت ذاخره ... من يدرس العلم لم تدرس مفاخره
أقبل على العلم واستقبل مقاصده ... فأول العلم إقبالٌ وآخره
١٩٧ قيل للخليل بن أحمد: أيهما أفضل ألعلم أو المال. قال: العلم.