320
عليها) وبشر بها إلى النبي الأمي الذي انتخبه الله لوحيه واختاره لعلمه فلم يزل ينقله بالآباء الأخاير والأمهات الطواهر أمة فأمة وقرنًا فقرنًا حتى استخرجه الله في خير أوان وأفضل زمان من أثبت محاتد ارومات البرية أصلًا وأعلًا ذوائب نبعات العرب فرعًا وأطيب منابت أعياص قريش مغرسًا وأرفع ذري مجد بني هاشم سمكًا محمد ﷺ خيرها عند الله وخلقه نفسًا على حين أوحشت الأرض من أهل الإسلام والأيمان وامتلأت الآفاق من عبدة الأصنام والأوثان واشتعلت البدع في الين وأطبقت الظلم على الناس أجمعين وصار الحق رسمًا عافيًا وخلقًا باليًا ميتًا وسط أموات ما أن يحسون الهدى صوتًا يسمعونه ولا للدين أثرًا يتبعونه فلم يزل ﷺ قائمًا بأمر الله الذي أنزل إليه يدعوهم إلى توحيد الرب ﷿ ويحذرهم عقوبات الشرك ويجادلهم بنور البرهان وآيات القرآن وعلامات الإسلام صابرًا على الأذى محتملًا للمكروه قد أعلمه الله ﷿ أنه مظهر دينه ومعز تمكينه وعاصمه ومستخلفه في الأرض فليس يثنيه ريب ولا يلويه هيب ولا يعييه أذى حتى إذا قهرت البينات ألبابهم وبهرت الآيات أبصارهم وخصم نور الحق حجتهم فلم تمتنع القلوب من المعرفة بدون صدقه ولم تجد العقول سبيلًا إلى دفع حقه وهم على ذلك مكذبون بأفواههم وجاحدون بأقوالهم كما قال الله ﷿ العليم بما يسرون الخبير بما يعلنون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون بغيًا وعداوة وحسدًا ولجاجة افترض الله عليهم قتالهم وأمره أن يجرد السيف لهم وهم في عصابة يسيرة وعدة قليلة مستضعفين مستذلين يخافون أن يتخطفهم العرب وتداعى عليهم الأمم تستلحمهم الحروب فآواهم في كنفه وأيدهم بنصره وأنذرهم بمقدمة من الرعب ومسعلة كذا من الحق وجنود الملائكة حتى هزم كثيرًا من المشركين بقلتهم وغلب قوة الجنود بضعفهم انجازًا لوعده وتصديقًا لقوله: إن جندنا لهم الغالبون: فأحسن النظر وقلب الفكر في حالات النبي صلى الله عليه من الوحي قائمًا لله لتجدن لمذاهب فكرك وتصاريف نظرك مضطربًا واسعًا ومعتمدًا نافعًا وشعوبًا جمة كلها خير يدعوك إلى نفسه وبيان ينكشف لك عن محضه - وأخبر أمير المؤمنين ما كنت قائلًا لو لم تكن البعثة للنبي صلى الله عليه بلغتك ولم تكن الأنباء بأموره تقررت قِبَلك ثم قامت الحجة بالاجتماع عندك وقالت الجماعة المختلفة لك أنه نجم بين ظهراني مثل هذه الضلالات المستأصلة والجماعات المستأسدة

5 / 30