والشكر في أحد تعريفاته: الثناء على المحسن بما أولى من الإحسان، وهو أحد نوعي الحمد، لأن الحمد لله على نوعين: حمد ثناء ومدح، وحمد عبودية وشكر، والأول أفضل، لأن حمد الثناء والمدح متعلق بصفات الله تعالى وأسمائه كقوله تعالى: {الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين} فجميع أسماء الله تعالى حمد، وصفاته حمد، وأفعاله حمد، والخلق والأمر إنما قام بحمده، ووجد بحمده، {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين}.
وأما حمد العبودية والشكر -ويقال له: حمد النعم والآلاء- فهو مشهود لكل من الخليقة مؤمنها وكافرها، وبرها وفاجرها. فمن أوائل النعم الإيجاد من العدم، فالمؤمن معترف بالله الخلاق، وتوحيده، والكافر معترف بالخلاق لكن مع الإشراك في معبوده {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله}.
وهذا الخلق من قسم النعم التي ابتدأ الله تعالى بها قبل السؤال، بل بمجرد من وإفضال، ومن هذا القسم: ما خص الله تعالى به المؤمنين من الإيمان وغيره، ومنه ما قاله في كتابه المبين: {لقد من الله على المؤمنين} ومنه سبحانه عليهم أجله الإيمان الذي حببه إليهم وزينه وكتبه في قلوبهم، وذكرهم قبل أن يذكروه، وألحقهم قبل السؤال بمطلوبهم. هذا من بعض إنعامه عليهم في الدنيا، ومنه بعثه الرسل، وتيسير الطاعات التي ينالون بعملها الدرجات في الجنات، لأن الله عز وجل قد أعد للمؤمنين من نعمه في الآخرة دارا هي المقصود {فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين} مع الخلود، مودعة من النعيم والحبرة والسرور، والغرف والخيام والقصور، من الذهب واليواقيت والدرر ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر!.
فأي شكر يقابل هذا الإنعام؟! أم أي ثناء يقاوم أصغر نعمة من هذا الإكرام؟!
Halaman 467