لعل أمير المؤمنين يسوؤه ... تنادمنا بالجوسق١ المتهدم
فلما بلغ عمر قوله، قال: "نعم إنه والله ليسوءني: من لقيه فليخبره أني قد عزلته"، فقدم عليه رجل / [٧٣ / أ] من قومه فأخبره بعزله، فقال: "والله ما صنعت شيئًا مما قلت، ولكني كنت امرأً شاعرًا، فوجدت فضلًا من قول، فقلت فيه الشعر"، فقال عمر: "والله لا تعمل لي على عمل ما بقيتُ، وقد قلتَ ما قلتَ"٢.
وعن عثمان الحِزامي٣ عن أبيه٤ قال: "لما بلغ عمر بن الخطاب هذا الشعر، كتب إلى النعمان بن نضلة٥: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم. تَنْزِيْلُ الكِتَابِ مِنَ الله العَزِيْزِ العَلِيم غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيْدِ العِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ المَصِيْرُ﴾، [غافر: ١-٣] .
أما بعد: فقد بلغني قولك:
لعل أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا بالجوسق المتهدم
وأيم الله إنه ليسوءني "وعزله، فلما قدم على عمر بكَّته٦ بهذا الشعر، فقال: "يا أمير المؤمنين، ما شربتها قط، وما ذاك الشعر إلا شيء فطح على اللسان"، فقال عمر: "أظن ذلك، ولكن لا تعمل
١ الجوسق: القصر. (القاموس ص ١١٢٥) .
٢ ابن سعد: الطبقات ٤/١٤٠، وفيه الواقدي، وابن الجوزي: مناقب ص ١١٥، وابن حجر: الإصابة ٦/٢٤٣.
٣ عثمان بن الضحاك المدني، يقال هو: الحزامي، ضعيف، من السابعة. (التقريب ص٣٨٤) .
٤ الضحاك بن عثمان الحزامي، المدني، صدوق يهم من السابعة. (التقريب ص ٧٩) .
٥ النعمان بن عدي بن نضلة العدوي. (الإصابة ٦/٢٤٣) .
٦ التبكيت: التقريع والتوبيخ. (لسان العرب ٢/١١) .