فما نشبت١ أن سمعت صارخًا يصرخ بيّ، قال: قلت: لقد خشيت أن يكون قد نزل فيّ قرآن، وجئت رسول الله ﷺ فسلمت عليه، فقال: "لقد أنزل الله عليّ الليلة سورة هي أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِيْنًا﴾ [الفتح: ١] ٢.
قال البخاري: "يستصرخني من الصراخ، استصرخني: استغاث بي، بمصرخيّ: بمغيثيّ"٣٤.
وقال ابن الأعرابي: "النّزر: الإلحاح"٥.
ويقال: "نزره ينْزره نزرًا: إذا ألح وأخرج ما عنده"٦.
قلت: "وهذا في غزوة الحديبية".
وفي الصحيح: أنه بايع تحت الشجرة عن نافع قال: "إن الناس يتحدّثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر، وليس كذلك، ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار، يأتي به ليقاتل عليه، ورسول الله ﷺ يبايع / [٥١ / أ] عند الشجرة وعمر لا يدري بذلك فبايعه عبد الله ثم ذهب إلى الفرس فجاء به عمر، وعمر يستلئم للقتال. فأخبره أن رسول الله ﷺ يبايع تحت الشجرة، قال: فانطلق فذهب معه حتى بايع رسول الله ﷺ
١ في الأصل: (فانشبت) وهو تحريف.
٢ البخاري: الصحيح، كتاب المغازي ٤/١٥٣١، رقم: ٣٩٤٣.
٣ البخاري: الصحيح، كتاب التفسير ٤/١٧٣٤، باب تفسير سورة إبراهيم.
٤ انظر: الأزهري: تهذيب اللغة ٧/١٣٥، ابن منظور: لسان العرب ٣/٣٣.
٥ انظر: الأزهري: تهذيب اللغة ١٣/١٨٧، ابن منظور: لسان العرب ٥/٢٠٣.
٦ انظر: الأزهري: تهذيب اللغة ١٣/١٨٧، ابن منظور: لسان العرب ٥/٢٠٣.