تهتف بهما العواتق في خدورهن"١.
وعن عبد الله بن بريدة: "أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج يعس المدينة فإذا هو بنسوة يتحدثن فإذا هن يقلن: "أي أهل المدينة أصبح؟ "، فقالت امرأة منهن / [٤٩ / ب]: أبو ذئب٢ فلما أصبح سأل عنه، فإذا هو من بني سليم، فأرسل إليه فإذا هو من أصبح الناس فلما نظر عمر إليه، قال: "أنت والله ذئبهن٣ مرتين أو ثلاثًا، ولا والذي نفسي بيده لا تجامعني بأرض أنا بها"، قال له: "إن كنت لا بد مسيّري فسيّرني حيث سيّرت ابن عمي". فأمر له بما يصلح وسيّره البصرة"٤.
وعن أبي سعيد٥ قال: "كان عمر ﵁ يعس في المسجد بعد العشاء الآخرة، فلا يدع أحدًا إلا أخرجه إلا رجل قائمًا يصلي، فمرّ ذات ليلة على نفر جلوس من أصحاب رسول الله ﷺ فقال: "من أنتم؟ "، فقال أبي: "نفر من أهلك، يا أمير المؤمنين"، قال: "ما خلفكم بعد الصلاة؟ "، قال أبي: "إنا جلسنا لنذكر الله عزوجل"، قال: "فجلس معهم، ثم قال لأدناهم منه رجلًا: خذ، قال: فدعا ثم استقرأهم رجلًا رجلًا يدعون حتى انتهى إليّ، وأني جانبه، فقال لي: "ادع"، فحصرت وأخذتني الرّعدة - أفكل٦ - حتى جعل يجد مسجد الأمير ذلك، فقال: "لو
١ ابن قتيبة: عيون الأخبار ٤/٢٣، والأنطاكي: تزيين الأسواق ص ١٨٠، والسبكي: طبقات الشافعية ١/٢٨٠، ٢٨١.
٢ في الأصل: (أبو درين)، وهو تحريف.
٣ في الأصل: (درنهن)، وفي المناقب: (دينهن)، وهو تحريف.
٤ ابن سعد: الطبقات ٣/٢٨٥، وإسناده حسن، لكن عبد الله بن بريدة لم يدرك عمر، البلاذري: وأنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص ٢١٢، ابن الجوزي: مناقب ص ٨٨.
٥ مولى أبي أسيد يروي عن جماعة من الصحابة، روى عنه أبو نضرة، وثقه الهيثمي. (انظر: ابن سعد: الطبقات ٧/١٢٨، والثقات لابن حبان ٥/٥٨٨، ومجمع الزوائد ٧/٢٢٩) .
٦ في الطبقات: (من الرعدة أفْكَل)، وفي القاموس ص ١٣٤٩: "الأفكل: كأحمد: الرعدة".