لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك (^١).
وفي لفظ: أن عبد الله ﵁ كان يقول: كان رسول الله ﷺ يركع بذي الحليفة ركعتين ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهلَّ بهؤلاء الكلمات (^٢).
وينبغي لقاصدي الإحرام إذا وصلوا ذا الحليفة أن لا يتجاوزوا هذا المكان وينزلوا حوالي المسجد من القِبلة أو من الغرب أو الشام بحيث لا يبعد عن المسجد المذكور في الجملة، فإن كثيرًا من جهلة الحجاج يتعدون المسجد وما حوله إلى جهة الغرب ويصعدون إلى البيداء، فيتجاوزون الميقات بيقين. وما روي أنه ﷺ أحرم من ذي الحليفة فلما علت به راحلته على البيداء أَهلَّ (^٣).
ولذلك قال عبد الله ﵁: بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها على رسول الله ﷺ ما أهل رسول الله ﷺ إلا من عند المسجد يعني ذا الحليفة (^٤). كل ذلك يريد أن لا يتعدى الحاج المسجد وما حوله. قال ابن عمر ﵄ وكان ﷺ إذا قدم من حج أو عمرة وكان بذي الحليفة هبط بطن الوادي؛ وادي العقيق، وإذا ظهر من بطن الوادي أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية عَرَّسَ ثَمَّ حتى يصبح، فيصلي الصبح ليس عند المسجد الذي هناك ولا على الأكَمَةِ التي عليها المسجد، كان ثَمَّ خَليجٌ يُصلي عنده عبد الله في بَطنهِ كُثُبٌ كان رسول الله ﷺ يصلي ثَمَّ فدحا السيل فيه بالبَطحاء حتى دَفَنَ ذلك المكان الذي
(^١) أخرجه مسلم، في الحج، باب التلبية وصفتها ووقتها، رقم:١١٨٤، ٢/ ٨٤٢.
(^٢) أخرجه مسلم، في الحج، باب التلبية وصفتها ووقتها، رقم: ١١٨٤، ٢/ ٨٤٣.
(^٣) أخرجه مسلم، في الحج، باب حجة النبي ﷺ، رقم: ١٢١٨، ٢/ ٨٨٧.
(^٤) أخرجه مسلم، في الحج، باب أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذي الحليفة، رقم: ١١٨٦، ٢/ ٨٤٣.