37

The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Penerbit

دار السلام

Nombor Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

1424 AH

Lokasi Penerbit

القاهرة

Genre-genre

Fiqh Shafie

بسبب العقل، وهو مناط الثواب والعقاب، ألا يرى إذا فقد العقل من الإنسان كالمجنون لا يثاب على فعل الخير ولا يعاقب على فعل الشر.

الحكمة في الإيمان بالقدر، وسائر المغيبات شيئان:

أولاً- حتى لا نحزن الحزن الشديد الذي يخرجنا عن حد الاعتدال فنفقد التوازن العقلي عند مفاجأة النقمة، ولا نفرح الفرح الزائد عند هجوم النعمة، فلا نسخط في الأولى ولا نبطر في الثانية لعلمنا أن كلا منها مقدر علينا ولنا من قبل أن يصل إلينا، وبهذا الإيمان يكون عندنا استعداد لتلقي كلا الحالتين، وفي ذلك نجاة من تأثير المفاجآت التي كثيراً ماتودي بشعور أو جسم، قال تعالى في سورة الحديد آية ٢٢، ٢٣: ﴿ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتابٍ من قبل أن نبرأها، إن ذلك على الله يسير. لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم، واللهُ لا يُحبُّ كلّ مختال فخور ﴾.

ثانياً- إيماننا بسائر المغيبات: كالقدر وأحوال الجنة والنار، هو مقياس ثقتنا بالرسول عليه السلام، وهو كالأمر العسكري الذي يتلقاه الجندي من قائده لتنفيذه دون أن يفهم لأي شيء كان هذا الأمر، ولمَ كان الآن، فقياس طاعته لقائده بقدر حرصه على تنفيذ أمره، من ذلك ما حكاه لنا القرآن الكريم من ابتلاء الله جنود طالوت بنهر ليتبين له طائعوه من غيرهم قبل مباشرته المعركة مع جالوت، قال تعالى في سورة البقرة آية ٢٤٨: ﴿ فلما فصل طالوتُ بالجنود قال: إن اللهَ مبتليكم بنهر، فمن شرب منه فليس مني، ومَن لم يَطعّمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده، فشربوا منه إلا قليلاً منهم ﴾.

وهو كما قالوا في وصف الأحنف بن قيس: إذا غضب غضب لغضبته مائة ألف سيف لا يسألونه لمَ غضب؟ لكمال ثقة قومه بني تميم به.

وهو أيضاً كما قيل في وصف قبيلة:

لا يسألون أخاهم حين يندبهم فى النائبات على ما قال برهانا

وذلك في حمل هذا البيت على أحد معنييه: من أن المراد، إذا نادى أحد أفراد هذه

35