Macqul dan La Macqul dalam Warisan Pemikiran Kita
المعقول واللامعقول في تراثنا الفكري
Genre-genre
ومما قاله في الكلي والجزئي أيضا أن «ما هو أكثر تركيبا فالحس أقوى على إثباته، وما هو أقل تركيبا فالعقل أخلص إلى ذاته.»
وفي هذه الليلة أيضا حديث عن مشكلة الواحد والكثير، وهي مشكلة معروفة في الفلسفة، وذات علاقة بالكلي والجزئي، وفيها أيضا حديث عن أنواع الخطاب؛ خطاب العاقل للعاقل، وخطاب العاقل للأحمق، وحديث عن «العادة»، وحديث عن الفقر بمعناه الصحيح، فليس الفقر في قلة المال ، بل هو في كثرة الشهوات وإن كثر المال.
ونقفز لنصل إلى الليلة الخامسة والعشرين، التي دار حديثها عن الموازنة بين النظم والنثر، فبعد مقدمة طريفة عن كون الحديث في موضوع النظم والنثر كلاما على كلام: «والكلام على الكلام صعب ... لأنه يدور على نفسه، ويلتبس بعضه ببعضه؛ ولهذا شق النحو وما أشبه النحو من المنطق، وكذلك النثر والشعر»، ثم رويت آراء تحبذ النثر وتفضله على الشعر؛ فالنثر أصل والنظم فرعه، والكتب المنزلة منثورة، والوحدة أظهر من النثر منها في الشعر، والنثر طبيعي والشعر صناعي، وترتيب الكلام في النثر لا يحتاج إلى تكلف، والنثر من قبل العقل، ونجوم السماء منثورة، والأحاديث النبوية نثر.
وبعد ذلك رويت آراء في تفضيل الشعر، فله صناعة تقتصر على القلة، أما النثر ففي وسع الجميع، والنظم صالح للغناء والحداء، وشواهد النحو واللغة لا توجد إلا في الشعر، والشعراء هم الذين ظفروا بجوائز الخلفاء، ثم تختم المحاورة برأي معتدل، فلكل من النثر والنظم فضائله، ولكل منهما بلاغة.
أظن أن هذه الخلاصة لكتاب أبي حيان التوحيدي «الإمتاع والمؤانسة» كافية لترسم لنا صورة عن أحاديث «العقلاء» في جلسات السمر، على أي شيء تدور، وبأي درجة من العمق، وما الذي كان يستوقف انتباههم ويثير اهتمامهم، وواضح مما قدمناه أن تلك العلية المثقفة كانت قد شربت من المنقول عن اليونان حتى ارتوت، موضوعا ومنهجا.
فلنمض في رحلتنا إلى مشهد آخر.
35
سنختار لوقفتنا هذه رجلا من فلاسفة اللغة، نكاد ألا نجد له ضريبا في عقلانية النظر إلى موضوع - هو موضوع اللغة - لم يشهد تراثنا الفكري موضوعا آخر ينافسه في مدى ما ظفر به من اهتمام المفكرين، اللهم إلا استثناء واحدا - ربما - هو الدين، لكن هذا الرجل - وأعني به عثمان بن جني - قد استطاع أن يعلو برأسه فوق كثرة الرءوس؛ لأنه لم يقف عند السطح الظاهر من الموضوع، بل حاول الغوص إلى جذوره ومبادئه، وإن أمره ليزيد عجبا، حين نعلم أنه من أصل يوناني، فلا يسعنا إلا أن نسأل: وكيف استطاع؟ لكن الاهتمام والعناية والدرس تفعل الأعاجيب، وقد عاش ابن جني على طول القرن العاشر الميلادي كله تقريبا (912-1002م).
ها هو ذا كتابه «الخصائص» - أي خصائص اللغة العربية - بأجزائه الثلاثة، فلا نكاد ندير غلاف الجزء الأول، حتى يفجأنا بما يستوقف أنظارنا، ويشدنا شدا إلى متابعته في دقة تحليلاته، حتى ولو لم نكن أساسا من رجال هذا الميدان من ميادين البحث، ولعل ما يشدنا إليه هو قبس نلمحه منذ السطر الأول، يدل على حدة الذهن وشمول النظر، فلئن فاتنا أن نتابعه لأهمية الموضوع، فسوف نتابعه لدقة المنهج.
يبدأ حديثه بالتفرقة بين «الكلام» و«القول»، فيأخذ في تحليل كل من اللفظتين إلى أحرفها، ثم يأخذ في تقليب هذه الأحرف لتأخذ جميع الأوضاع الممكنة، حتى إذا ما أدرك معنى ضاربا في تلك الأوضاع جميعا، كان هذا المعنى هو اللب العميق الذي تنطوي عليه اللفظة، فالأحرف التي منها «القول» هي: ق و ل، ومن هذه الأحرف الثلاثة تستطيع أن تخرج ستة تراكيب كلها واردة في اللغة، وفيها جميعا تدل الكلمة بأحرفها الثلاثة هذه «أين وجدت، وكيف وقعت، من تقدم بعض حروفها على بعض، وتأخره عنه» على الخفوف والحركة، ففي الوضع الأول، الذي هو: «قول» يكون المشار إليه باللفظ هو الفم واللسان حين يخفان بالحركة؛ ولذلك فهو ضد السكوت الذي هو داعية إلى السكون، ومن ثم فلا يكون الحرف المبدوء به إلا متحركا؛ لأنه شروع في «القول» - أي في حركة الفم واللسان - كما لا يكون الحرف الموقوف عليه إلا ساكنا؛ لأن الانتهاء من القول هو أخذ في السكوت ... وبعد ذلك يتتبع المؤلف الأوضاع الخمسة الأخرى لهذه الحروف الثلاثة؛ ليبين أن معانيها دائما موصولة بالحركة.
Halaman tidak diketahui