887

Maraj Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

وأكثر أصحابنا لا يثبتون الانتظار لغير الدم، وممن أثبته في غيره الربيع -رحمة الله عليه- فإنه قال في امرأة حاضت ثم استكملت قرأها فنظرت فرأت شيئا اشتبه عليها تقول مرة طهرا ومرة صفرة، وليست بالصفرة البينة: "إنها لا تصلي".

وقال غيره: تصلي ولا تترك الصلاة على الشبهة.

قال أبو سعيد: لا أعرف قول الربيع في هذا الموضع، فإنه إذا لم تكن /27/ صفرة ولا كدرة ولا حمرة فلا أعلم أن أحدا قال إن في غير هذا انتظار.

ويجاب: بأن ما أثبت الربيع الانتظار فيه هو الكدرة بعينها، والله أعلم.

واختار صاحب الإيضاح ثبوت الانتظار في غير الدم وفرق بينه وبين انتظار الدم، بأن جعل انتظار الدم في الحيض يومين، وانتظار الكدرات يوما وليلة.

ثم بحث في ذلك بقوله: "فإن قال قائل: لم فرقت بين انتظار الدم وانتظار غير الدم".

والإجابة: بأنه يظن أن بعض أصحابنا قال هذا استحسانا جمعا بين الأقاويل ثم ذكر الخلاف المتقدم في مدة الانتظار، وحاصله أن التفرقة في ذلك مبنية على الاستحسان لا غير.

والأصح ما عليه جمهور الأصحاب من أنه لا انتظار إلا في الدم الخالص؛ لأن الرواية التي يحتج بها المثبتون للانتظار مثبتة للانتظار عند دوام الدم فقط، فلا دليل على إثبات الانتظار في غيره.

والاستحسان لا يفيد في باب العبادات شيئا؛ لأنها مقصورة على التوقيف من الشارع ولعل القائلين بثبوت الانتظار في غير الدم الخالص لم يعولوا على نفس الاستحسان فقط، ولكن أثبتوا ذلك بالقياس.

وبيان ذلك: أنهم اختلفوا فيما عدا الدم الخالص هل يكون حيضا أم لا؟ كما ستعرفه مما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى.

Halaman 160