Maraj Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وإنما كان أذى للرائحة المنكرة التي فيه، واللون الفاسد، وللحدة القوية التي فيه، وإذا كان وجوب الاعتزال معللا بهذه المعاني فعند حصول هذه المعاني وجب الاحتراز عملا بالعلة المذكورة في كتاب الله تعالى على سبيل التصريح.
قال الفخر الرازي: وعندي أن قول مالك قوي جدا. وعارض أبو بكر الرازي قول مالك: بأنه لو كان المقدار ساقطا في القليل والكثير لوجب أن يكون الحيض هو الدم الموجود من المرأة فكان يلزم أن لا يوجد في الدنيا مستحاضة؛ لأن كل ذلك الدم يكون حيضا على هذا المذهب، وذلك باطل بإجماع الأمة. ولأنه روي أن فاطمة بنت [أبي] حبيش قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - : «إنى أستحاض فلا أطهر».
وروي: «أن حمنة استحيضت سبع سنين، ولم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - /24/ لهما أن جميع ذلك حيض؛ بل أخبرهما أن منه ما هو حيض، ومنه ما هو استحاضة».
وأجاب الفخر الرازي عن هذا الاعتراض: بأنه إنما يميز دم الحيض عن دم الاستحاضة بالصفات التي ذكرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لدم الحيض، فإذا علمنا بثبوتها حكمنا بالحيض، وإذا علمنا عدمها حكمنا بعدم الحيض، وإذا ترددنا في الأمرين كان طرئان الحيض مجهولا، وبقاء التكليف الذي هو الأصل معلوم، والمشكوك فيه لا يعارض المعلوم، فلا جرم حكم ببقاء التكاليف الأصلية.
فبهذه الطريقة يميز الحيض عن الاستحاضة وإن لم يجعل للحيض زمان معين، والله أعلم.
واستدل الشيخ إسماعيل على ثبوت ما أوجبه نظره بقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي».
Halaman 157