Maraj Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وثانيهما: أن التيمم بدل من الوضوء، وحكم جميع الأبدال المتفق عليها يرتفع بوجود المبدل منه؛ ألا ترى إلى المعتدة الصغيرة بالأيام ترى الحيض أنها ترجع بعد أن دخلت في البدل إلى الحيض فتعتد به، وكذلك المتيمم إذا وجد الماء قبل أن يتم الفرض الذي دخل فيه يرجع إلى الماء.
وأيضا: فغير مناسب للشرع أن يكون شيء واحد ينقض الطهارة قبل الصلاة، ولا ينقضها في الصلاة.
احتج القائلون بأن رؤية الماء في أثناء الصلاة لا تنقض التيمم؛ لأن عدم وجدان الماء يقتضي جواز الشروع في الصلاة بحكم التيمم على ما دلت الآية عليه.
قالوا: فقد انعقدت عليه صلاته صحيحة، فإذا وجد الماء في أثناء الصلاة فما لم تبطل لا يصير قادرا على استعمال الماء، وما لم يصر قادرا على استعمال الماء لا تبطل صلاته فيتوقف كل واحد منهما على الآخر فيكون دورا وهو باطل.
وأيضا: ففي الكفارات لا ينقطع البدل، ولا يخرج منه إلا بتمامه مع وجود المبدل منه.
وكذلك من تزوج أمة بوجود الشرطين: عدم الطول إلى تزويج الحرة، وخوف العنت، ثم وجد الطول إلى تزويج الحرة لم يفسخ نكاح الأمة، والله أعلم.
والجواب عن الاحتجاج الأول: أنا لا نسلم أن المصلي غير قادر على استعمال الماء، بل هو قادر عليه بأن يترك صلاته من حين ما يجد الماء فيستعمله ثم يستأنف الصلاة؛ لأن تلك الصلاة إنما بنيت صحتها على صحة التيمم، وقد بطل التيمم /437/ فبطلت الصلاة؛ فخوطب بالوضوء ولا صلاة له على ذلك حتى يتوضأ ويصلي فلا دور.
Halaman 51