Maraj Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
ومن توضأ من إناء الذهب والفضة صار آثما لارتكابه ما لا يحل له.
قال (صاحب الأصل) الإمام أبو إسحاق - رضي الله عنه - : وإن توضأ منها أجزأه، وقد أساء في فعله.
قال أبو سعيد: فإن توضأ متوضئ من آنية الذهب والفضة لم يبن لي عليه فساد في وضوئه، وإن كان من ضرورة فلا باس على حال.
وكره الشافعي وإسحاق وأبو ثور الوضوء في آنية الذهب والفضة.
وكذلك حكم الوضوء بالماء المغصوب والوضوء من الإناء المغصوب، فإنه من توضأ بالماء المغصوب أو في الإناء المغصوب أو اغتسل لأداء شيء من الواجبات فقد عصى ربه في فعله، وظلم نفسه في ذلك.
وعلى قياد مذهب أبي إسحاق يجب أن يكون وضوؤه تاما وإن كان بفعله آثما؛ لأن التوضؤ في المغصوب وبالماء المغصوب منهي عنه، كما أن التوضؤ في إناء النقدين منهي عنه أيضا. وإذا تم وضوء المتوضئ من إناء النقدين وجب أن يتم وضوء المتوضئ من المغصوب وبالماء المغصوب.
ولأبي إسحاق أن يفرق بين المتوضئ من إناء النقدين وبين المتوضئ بالماء المغصوب؛ لأن الماء شرط لصحة الوضوء بخلاف الإناء، وإذا كان الشرط حراما وجب ألا يصح الوضوء إذ لا تقوم الطاعة بالمعصية.
وأما الوضوء من الإناء المغصوب فهو كالوضوء من النقدين لا فرق بينهما، إلا أن يقول أبو إسحاق: إن الوضوء من النقدين مختلف فيه إذ لا إجماع إلا على الشرب منهما، وأما الإناء المغصوب فالإجماع على تحريم استعماله لمن علم بغصبه؛ وحينئذ فنقول: إن ذلك الفرق إنما هو في قوة دليل التحريم وضعفه لا في المحرم نفسه؛ إذ من رأى تحريم استعمال آنية النقدين مطلقا وجب عليه ألا يفرق بينه وبين المغصوب في حقه وحق من قلده.
Halaman 469