Maraj Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وحجة المانعين من ذلك: هي أنه لو كان الخل ونحوه من المائعات مزيلا للخبث لكان طهورا؛ لأنه لا معنى للطهور إلا المطهر، ولو كان طهورا لوجب أن يجوز به طهارة الحدث؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يضع الطهور مواضعه»، وكلمة: "حتى" لانتهاء الغاية؛ فوجب انتهاء عدم القبول عند استعمال الطهور، وانتهاء عدم القبول يكون بحصول القبول؛ فلو كان الخل طهورا لحصل باستعماله قبول الصلاة، وحيث لم يحصل علمنا أن الطهورية في الخبث أيضا مختصة بالماء، والله أعلم.
المسألة الثالثة: في الوضوء بالنبيذ
وقد اختلف فيه الناس:
فذهب جمهور أصحابنا وأكثر مخالفينا إلى أن الوضوء به لا يصح حتى لو عدم الماء، بل يجب على من عدم الماء التيمم بالصعيد وإن وجد النبيذ.
وكره أبو العالية الاغتسال بالنبيذ.
وقال الحسن البصري والأوزاعي: لا بأس بالوضوء بالنبيذ.
وقال عكرمة: النبيذ وضوء لمن لم يجد الماء. وسئل ابن عباس عن الوضوء بالنبيذ فقال: ماء زلال وتمر حلال. قال أبو سعيد: معناه إجازة الوضوء بالنبيذ.
وقال إسحاق بن راهويه في الوضوء بالنبيذ: حلو أحب إلي من التيمم، وجمعهم أحب إلي. قال أبو سعيد: من الاحتياط استعمال النبيذ مع التيمم.
وقال أبو حنيفة: إن الوضوء لا يجزئ بشيء من الأشربة إلا نبيذ التمر. ورفع الفخر عن أبي حنيفة جواز ذلك في السفر. وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: يتوضأ به ثم يتيمم، وهو قول حكاه ابن جعفر في جامعه.
Halaman 457