Maraj Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
ومما يدل على جواز الخروج للجنب ما يوجد أنه من كتاب معروض على الفضل بن الحواري، قال أبو عبد الله محمد بن محبوب -رحمه الله-: جاء الخبر أن رجلا كان في منزله في المدينة ثم سمع هيعة قتال المشركين والمسلمين في أحد؛ فخرج حتى انتهى إليهم فلم يزل يضارب بسيفه حتى قتل؛ فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الملائكة تغسله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أرى صاحبكم تغسله الملائكة فاسألوا أهله عن حاله؟!» فسألوا أهله فقالوا: إنه كان جنبا فسمع هيعة القتال فخرج وهو جنب.
قلت: والرجل هو حنظلة بن أبي عامر الملقب بعد ذلك بغسيل الملائكة، وأهله هي جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول.
ويدل على ذلك أيضا ما روي عن أبي هريرة أنه قال: "لقيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فمد يده ليصافحني فقبضت يدي عنه؛ قلت: يا رسول الله إنى جنب؛ فقال - صلى الله عليه وسلم - : «المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا»".
ووجه الاستدلال: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على أبي هريرة خروجه والتكلم معه، بل إنه قد حثه على المصافحة، والله أعلم.
واختلفوا في الجنب يطلي بالنورة: فقال بعضهم: لا يتطلى حتى يغسل غسل الجنابة.
قال أبو المؤثر: كان محمد بن محبوب /337/ يقول: إذا أراد أن يطلي قبل أن يغسل فليغسل موضع الطلاء. قال أبو المؤثر: فإن أطلى ولم يغسل فلا بأس عليه إن عرك مواضع الطلاء حتى ينظف ولا يبقى من الطلاء شيء.
وكره أبو زياد ذلك مخافة أن يقع شيء من شعره وهو جنب في ثيابه، أو شيء مما يدخل فيه النقض.
Halaman 378