Maraj Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
قلنا: ليس المراد من التقاء الختانين نفس تلاقيهما، وإنما هي عبارة عن دخول الحشفة أو قدرها في الفرج، حتى أنه لو لم يكن الرجل متختنا لوجب الغسل بدخول مثل ذلك القدر، فالتقاء الختانين عبارة عن أقل ما يطلق عليه اسم الجماع، وقد حصل ذلك في البهيمة لكونه فرجا، ولا نسلم أنه كالجحر؛ لأن الجحر لا يشتهى أصلا، وقد يشتهي الفاسق البهيمة؛ لأنه فرج، والفروج مشتهاة /307/ طبعا، فسقط مذهب أبي حنيفة في البهيمة والميتة.
وأما الإيلاج في فرج الجني؛ فلتساوي المعنى بين وطء الإنس والجن، ولأنهم متعبدون بمثل ما تعبدنا به، والمعنى في ذلك واحد، فسقط ما قاله بعض قومنا من أنه لو قالت امرأة معي جني يأتيني فأجد في نفسي ما أجد إذا جامعني زوجي، قال: لا غسل عليها لانعدام سببه وهو الإيلاج أو الاحتلام.
قلنا: إذا تحققت الجماع فقد ثبت الإيلاج، فلا معنى لنفيه بعد ثبوته، والله أعلم.
وإن أوطأت المرأة البالغ نفسها البهيمة حتى دخل قدر الحشفة في فرجها، وجب عليها الغسل لثبوت معنى الجماع فيها؛ لأنه كما يجب الغسل بإدخال قدر ذلك من ذكر الرجل في البهيمة يجب الغسل عليها، إذ لا فرق بينهما في ذلك، إذ الجميع وطء، والله أعلم.
وكذلك إذا أوطأ الرجل نفسه لبهيمة ، فالحكم في وجوب الغسل واحد، وليس هذا بإجماع وإنما هو قياس على ما تقدم، وإلا فالخلاف فيه سائغ كما خرجه الشيخ أبو سعيد -رحمة الله تعالى عليه- قياسا على الصبي إذا جامع البالغ، فإن قول من يقول: إن فرج الصبي كإصبعه لا يوجب غسلا بمجامعته لزوال التعبد عنه، فكذلك البهيمة إذ لا تعبد عليها، والله أعلم.
Halaman 327