Maraj Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
الطرف الثاني: في حكم الغيبة: وهي إما أن تكون فيمن علم منه الخير، وإما أن تكون فيمن علم منه الشر، وإما أن تكون فيمن جهل حاله.
فإن كانت فيمن علم منه الخير فهي حرام، بل صرح أبو محمد بأنها من كبائر الذنوب محتجا بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «غيبة المؤمن تفطر الصائم، وتنقض الطهارة»، قال: ولا ينقض الطهارة ويفطر الصائم وهما من أكبر طاعات المؤمنين إلا كبائر الذنوب.
وكذلك غيبة من لا يعرف حاله فإنها حرام؛ لأنه على أصل ميثاق الله، ولأن الغيبة إنما هي ذكر مساوئ الغير، ومن لم تعلم له مساوئ فالقول فيه بذلك بهتان، وهو أشد من الغيبة في التحريم.
وأما من علم منه الشر فإن غيبته جائزة؛ لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - : «ليس لصاحب بدعة غيبة»، «...ولا يقبل له عمل»، ولما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ثلاثة ليس لهم غيبة: الإمام الجائر، وشارب الخمر والفاسق المعلن بفسقه»، ولما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - : /287/ «من خلع جلباب الحياء فلا غيبة له».
فهذه الأحاديث دالة بمنطوقها على أنه لا غيبة لمن علم منه الشر، حتى أن بعضهم ادعى الإجماع في أنه لا غيبة للمنافق.
قال أبو محمد: غيبة الفاسق لا شيء فيها، بل هي من المأمور به؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «ما لكم تراعون عن ذكر الفاسق، اذكروا الفاسق بما فيه يعرفه الناس».
Halaman 291