Maraj Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
والحجة لنا: ما ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجلين: «إذا سافرتما فأذنا وأقيما»، و«أمر بلالا يوم خرج من الوادي وبعد طلوع الشمس أن يؤذن ويقيم الصلاة للصبح». قال أبو المؤثر: بلغنا: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع في عرفات الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين».
وأما الشافعي: فقد جعل الأذان من خصوصيات الوقت، وأنزل الأولى من الصلاتين إذا أخرت عن وقتها منزلة الفائتة.
وجميع ما احتج به القائلون: بأنه لا أذان في القضاء حجة له.
والجواب: أما أولا: فقد بينا - فيما تقدم قريبا - من احتجاج الفريقين، وناقشنا في أدلة من لا يرى الأذان للقضاء. /515/
وأما ثانيا: فلا نسلم أن الأولى من الصلاتين في الجمع يفوت وقتها بالتأخير إلى الثانية؛ بل نقول: إن ذلك الوقت كله وقت للمسافر في حال الجمع ، فإن شاء قدم، وإن شاء أخر ما لم يخرج وقت الثانية، ولو لم يكن جميع الوقت وقتا للأداء في حال الجمع لما صح له تفويت الأولى عن وقتها وإذا فيلزمه الإثم بالتأخير.
ولقائل أن يقول: إن وقت الأولى معروف، وإن المسافر قد رخص له في تفويتها رحمة وتخفيفا فلا إثم مع وجود الرخصة.
فيجاب: بأنا قد علمنا بتلك الرخصة أن الوقتين في حال الجمع وقت واحد، وإن الأولى لا تفوت إلا بفوات الثانية، والله أعلم.
ومنها: الصلاة جماعة بلا أذان في القرية التي قد أذن فيها:
فقيل: إن الأذان في المساجد سنة لجماعات الفرض، وعلى هذا فلكل جماعة أذان، وبمعناه قول مالك: إنما يجب النداء في المساجد التي يجتمعون فيها.
Halaman 414