Maraj Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وأيضا: فلو كان الأذانان دائمين في رمضان وغيره لما كان لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إن بلالا يؤذن بليل... إلخ» معنى؛ لأنه يكون معروفا عندهم فلا معنى للإخبار عنه، والله أعلم. /506/
وأما سائر الأقوال فقد تقدمت أدلتها عند ذكرها.
وأما أذان يوم الجمعة: فقد اختلف في صحة تقديمه على وقتها: فمنهم: من منع وهو الصحيح لعدم الدليل المقتضي لذلك.
ومنهم من جوز تقديمه حيث تجب الجمعة، حتى إن أبا إسحاق- رحمه الله - ذكر أن تقديمه على الوقت من سنن الجمعة عند بعض أصحابنا، ولم أطلع أنا على هذه السنة.
وكذلك أيضا أبو محمد: فإنه قاس جواز تقديم أذانها على وقتها بتقديم أذان الفجر على وقته، فقال: والعلة التي أوجبت إجازة الأذان للفجر قبل وقته بقوله - عليه السلام - : « إن بلالا يؤذن بليل.. فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم»، ثم قال في خبر آخر: «إن بلالا يوقظ نائمكم ويرجع غائبكم»، قال: فكانت هذه العلة موجودة في صلاة الجمعة؛ لأن أكثر الناس في أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - أن صلاة الصبح تفوتهم عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال - عليه السلام - : «من سمع نداءنا فليجب». اه.
ولو كان مطلعا على سنة في ذلك ما ركن إلى القياس، والمنقول من السنة يخالف ذلك، ففي صحيح البخاري عن السائب بن يزيد قال: «كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -، /507/ فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء».
Halaman 407