Maraj Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
ووجه ذلك: أنه لو كان التثويب في الأذان سنة ما جهلها عمر، ومن المعلوم أن ظاهر هذا الحديث يدل على أن مبدأ التثويب عن عمر، وتكلف قومنا الجمع بين الحديثين؛ فقال الطيبي: ليس هذا إنشاء أمر ابتدعه من تلقاء نفسه، بل كانت سنة سمعها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدل عليه حديث أبي محذورة، قال: وكأنه - صلى الله عليه وسلم - أنكر على المؤذن استعمال "الصلاة خير من النوم" في غير ما شرع فيه، ويحتمل أن يكون من ضروب الموافقة.
قلت: حمله على غير الإنشاء بعيد جدا، وحمله على الموافقة أبعد منه ؛ لأن الظاهر من /492/ مجيء المؤذن عمر أنه يكون في أيام خلافته، وهو ينافي الموافقة ويبعد عدم وصوله إليه سابقا.
فإن قيل: إذا ثبت أن عمر - رضي الله عنه - أمر بالتثويب في نداء الصبح فقد ثبت مدعى القوم، إذ الفرض ثبوت ندبيته، وفعل عمر وعدم إنكار الصحابة كاف في ذلك.
قلت: نعم، لو كان لفظ الحديث عن عمر صريحا في ذلك.. وهو لم يكن كذلك؛ لأنه إنما أمر أن يجعل في نداء الصبح، والنداء يطلق على الأذان وعلى غيره.
والتثويب عندنا ثابت لكنه بين الأذان والإقامة لا في نفس الأذان، وهو قول النعمان.
قال الحسن: التثويب الأول بعد الأذان "الصلاة خير من النوم" يعني: أن الثتويب الأول الذي كان بعهد الصحابة بعد الأذان لا في الأذان. ويدل: على ذلك حديث معاذ بن جبل: قال: «احتبس عنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس فخرج سريعا فثوب بالصلاة فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتجوز في صلاته».
Halaman 396