Maraj Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وأما وتره - صلى الله عليه وسلم - على البعير: فمعارض بما في الرواية الأخرى عنه - صلى الله عليه وسلم - : «ثلاث هن علي فريضة: -وذكر منهن- الوتر»، ويجمع بينهما بأن الإيتار على البعير واقعة حال لا عموم لها، فيجوز كون ذلك لعذر، والاتفاق على أن الفرض يصلى على الدابة لعذر الطين والمطر ونحوه، أو كان قبل وجوبه؛ لأن وجوبه لم يقارن وجوب الخمس بل متأخر.
وقد روي «أنه -عليه الصلاة والسلام- كان ينزل للوتر»، وعن نافع عن ابن عمر: «أنه كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض»، ويزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك فدل أن وتره ذلك كان إما حالة عدم وجوبه، أو للعذر، والله أعلم.
المسألة الرابعة: في اختلاف الناس في الصلاة الوسطى، ما هي؟
وقد اختلفوا فيها على سبعة مذاهب، وهي:
المذهب الأول: أنها غير مبينة من سائر الصلوات
بل هي واحدة منها غير معينة، قالوا: والحكمة في إخفائها أنه تعالى لما خصها بمزيد التوكيد في المحافظة عليها مع أنه لم يبينها جوز المرء في كل صلاة يؤديها أنها هي الوسطى، فيصير ذلك داعيا إلى أداء الكل على نعت الكمال /378/ والتمام.
ولهذا السبب أخفى الله تعالى ليلة القدر في رمضان، وأخفى ساعة الإجابة يوم الجمعة، وأخفى اسمه الأعظم في جميع الأسماء، وأخفى وقت الموت في الأوقات؛ ليكون المكلف خائفا منه في كل الأوقات، فيكون آتيا بالتوبة في كل الأوقات.
قال محمد بن سيرين: إن رجلا سأل زيد بن ثابت عن الصلاة الوسطى؟ فقال: "حافظ على الصلوات كلها تصبها".
Halaman 309