Maraj Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وقال آخرون: يصلي بالثوب الحرير، واستحبه أبو المؤثر -رحمه الله-، وهذا القول أشبه بمذهب من يجعل تحريم الحرير متعلقا بصفته لا بذاته.
وأقول: إن جواز لبسه والصلاة به في الحرب قاض بأن التحريم لغير ذاته؛ لأن المحرم لذاته لا يحل في حال من الأحوال إلا حال الاضطرار إليه في بعض المواضع كالميتة والدم، والله أعلم.
وفي كلام أبي سعيد: أن ثوب الحرير أحب إليه من نجاسته، والثوب المختلف في نجاسته أحب إليه من الصلاة في ثوب الحرير بما يشبه الاتفاق في منع الرجال لبس ثياب الحرير؛ فإن صلى رجل في ثوب حرير من غير عذر ولا في حال حرب فعليه الإعادة في الوقت، والبدل بعد الوقت، علم ذلك أو جهله؛ لأنه عاص في صلاته، وصلاة العاصي بصلاته لا تصح، إذ لا تكون المعصية قربة إلى الله تعالى؛ وقد اختلف قومنا في ذلك: فقال الشافعي وأبو ثور يجزئه ويكره. وقال /252/ آخرون: إن صلى في ثوب حرير وهو يعلم أن ذلك لا يجوز أعاد، وليس الجهل عذرا يجوز بما لا يجوز مع العلم، اللهم إلا أن يريد بذلك أن الحجة لم تقم عليه، ولم يكلف به فإنه يعذر فيما لم يكلف به، ولا تكليف إلا بعد الحجة والبيان {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}
تنبيه: قد وقع الترخيص للرجل في اليسير من الحرير، فقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لباس الحرير إلا موضع أصبعين»، فدل هذا الحديث على إباحة ما كان أقل من أصبعين.
Halaman 214