Maraj Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وحجة القول الثاني: ما روي عن جابر قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة واضعا طرفيه على عاتقيه»، وعن سلمة بن الأكوع أنه قال: يا رسول الله، إني أكون في الصيد وليس علي إلا قميص واحد؟ قال: «فزره ولو لم تجد /226/ إلا شوكة»، وروي عن جابر بن عبد الله قال: "صحبت النبي - عليه السلام - في بعض أسفاره وكانت علي بردة صغيرة فاجتهدت أن أخالف بين طرفيها ولم تصل عاتقي، فقال - صلى الله عليه وسلم - «إذا كان واسعا فخالف بين طرفيه، وإن كان ضيقا فاشدده على حقويك»، وروي عن أبي بن كعب قال: «لا يصل أحدكم بالثوب الواسع ليس على كتفيه منه شيء».
وأهل القول الأول: يحملون ما ورد من مثل هذا على الندب دون الوجوب، بقرينة ما احتجوا به من الأحاديث على جواز ذلك، والله أعلم.
الفرع الثالث: في الصلاة بالثوب الذي يشف أو يصف
قال أبو سعيد: الشفاف: هو الذي يكون فيه الخلل من رقة عمله حتى يرى منه شيء من العورة، وأما الذي يصف: فهو الذي يكون من رقته يلصق بالعورة حتى يصف كبرها وصغرها.
وقد اختلفوا في الصلاة في الثوب الذي يصف أو يشف:
فقيل: مكروهة ولا نقض في ذلك كله. وقيل: فيه النقض كله. وقيل: النقض في الذي يشف، ولا نقض /227/ في الذي يصف.
وفي موضع من الأثر: إن الصلاة في الثوب الذي يشف لا تجوز ليلا ولا نهارا، ولا يخفى أن المقصود من اللباس ستر ما يجب ستره، فإذا كان الثوب غير ساتر لرقته أو لخلل فيه فلا معنى لتجويز الصلاة فيه، بل ولا معنى للاجتزاء به لستر العورة حتى في غير الصلاة فإنه غير ساتر، والمشروع الستر لا نفس اللباس.
Halaman 194