Maraj Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وأما دليل القول الآخر: فما يروى "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يصلي بعد صلاة الصبح، ولما قضى الرجل صلاته قال له الرسول /202/ - صلى الله عليه وسلم - : «ما صلاتك هذه بعد المكتوبة؟» فقال: يا رسول الله، دخلت المسجد وأنت في الصلاة، ولم أكن صليت ركعتي الفجر، فدخلت في الصلاة معك وآثرتها على الركعتين؟ فلم ينكر ذلك عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "، وروي أن عليا صلى بأصحابه في السفر صلاة العصر ثم دخل فسطاطه فصلى ركعتين.
قال أبو محمد: فهذا يدل على أنه صلى صلاة كانت عليه ذكرها في ذلك الوقت، والله أعلم.
المسألة الثالثة: في النهي عن التطوع قبل فريضة المغرب
اعلم أنه ينهى عن الصلاة بعد غروب الشمس وقبل المغرب؛ لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «بين كل أذانين صلاة إلا صلاة المغرب».
قال بعضهم: ولا أعلم أن أحدا أمر بذلك.
وسئل جابر: عن الذي يصلي وقد غربت الشمس قبل أن يصلي المغرب؟ قال: إذا غربت الشمس فصل قبلها وبعدها ما شئت. وهذا منه -رحمه الله- بيان للجواز لا قول بالاستحباب، ومن المعلوم أنه لم يحرم أحد الصلاة في ذلك الوقت؛ وإنما يكره لما في وقت المغرب من الضيق، فيكون التطوع سببا لتأخير الفرض عن أول وقته فتفوته فضيلة التعجيل، ومن المعلوم أن فضيلة النفل لا تقاومه على أن فضل أول الوقت لا يتدارك ووقت النفل متسع، فهذه الحكمة في كراهية الصلاة في ذلك /203/ الوقت، والله أعلم.
المسألة الرابعة: في التطوع بعد الوتر
وقد اختلف في ذلك، فحكى الشيخ أبو نبهان فيه ثلاثة أقوال:
Halaman 173